ملا محمد مهدي النراقي

77

انيس المجتهدين في علم الأصول

فعلى الأوّل لا حاجة إلى الإضمار ؛ لاحتمال كونها للسببيّة ، وعلى الثاني لا بدّ من إضمار لفظ « مقدار » حتّى يكون التقدير في خمس من الإبل مقدار شاة . ثمّ من فوائد الخلاف هنا ما أشرنا إليه في الصورة الثالثة « 1 » . [ الصورة ] العاشرة : معارضة التخصيص والإضمار . والترجيح للتخصيص ؛ ووجهه ظاهر ممّا سبق . وكيفيّة التفريع : أنّ قوله عليه السّلام : « لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل » « 2 » يحتمل أن يكون عامّا في الواجب والمستحبّ ، إلّا أنّ المستحبّ مخصّص بجواز تأخير النيّة إلى الزوال . ويحتمل أن يكون فيه إضمار لفظ « كامل » أو شبهه ، ويكون التقدير « لا صيام كامل » إلى آخره . وحينئذ لا افتقار إلى التخصيص المذكور ؛ لعدم دلالته حينئذ على وجوب التبييت مطلقا . ثمّ اعلم أنّ القوم صرّحوا بأنّه إذا تعارض النسخ مع واحد من الأمور الخمسة ، يلزم الحكم بمرجوحيّة النسخ « 3 » ؛ لأنّه عبارة عن بطلان الحكم الثابت ، وهو خلاف الأصل . والحكم به مع عدم القطع يؤدّي إلى الفساد . وفي شيء من الأمور الخمسة « 4 » لا يلزم ذلك ، مع أنّ كلّ واحد منها أكثر وجودا من النسخ . فصل [ 17 ] المشتقّ فرع وافق الأصل في حروفه الأصول ومعناه ، ويعلم من كون المشتقّ فرعا لزوم تحقّق تغيّر ما في اللفظ بينه وبين أصله ؛ إذ الفرعيّة والأصالة لا تتحقّقان بدونه . والتغيير إمّا بزيادة حرف ، أو حركة ، أو كليهما . وإمّا بنقصان إحدى الثلاث . وإمّا بالزيادة والنقصان معا فيهما معا ، أو في أحدهما فقط ، أو مع كون أحدهما في الآخر . وإمّا بأحدهما

--> ( 1 ) . في ص 73 - 74 . ( 2 ) . راجع : سنن أبي داود 2 : 329 ، ح 2454 ، وكنز العمّال 8 : 493 ، ح 23789 - 23792 . ( 3 ) . راجع : المحصول 1 : 361 ، والإحكام في أصول الأحكام 2 : 343 . ( 4 ) . أي المجاز ، والنقل ، والاشتراك ، والتخصيص ، والإضمار .