ملا محمد مهدي النراقي
75
انيس المجتهدين في علم الأصول
أولويّة التخصيص يلزم وجود مرجّح في طرفه ، وعلى العكس العكس ، ويمكن أن يرجّح التخصيص بأغلبيّته في الأحكام الشرعيّة ، فتأمّل . [ الصورة ] الرابعة : معارضة المجاز والإضمار ، كقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 1 » فإنّه يمكن إضمار لفظ « أهل » ، ويمكن أن يكون المراد من « القرية » أهلها تسمية للحالّ باسم المحلّ . قيل : الظاهر كون الإضمار أقرب ؛ لأنّه لا يفتقر إلّا إلى قرينة ، والمجاز مع افتقاره إليها يفتقر إلى الوضع اللاحق أيضا « 2 » . ولا يخفى ما فيه ، ولذا حكم الأكثر بتساويهما « 3 » . ثمّ إنّ فائدة هذا الخلاف في الأحكام ما أشرنا إليه في الصورة الثالثة « 4 » . [ الصورة ] الخامسة : معارضة النقل والاشتراك . وقد اختلف في ترجيحهما . والحقّ رجحان النقل ؛ لأنّ الاشتراك يخلّ بالفهم بخلاف النقل . والقول بأنّ الاشتراك أكثر من النقل لم يثبت . وكيفيّة التفريع ظاهرة « 5 » . [ الصورة ] السادسة : معارضة النقل والتخصيص ، كما في لفظ البيع ؛ فإنّه موضوع لمطلق المعاوضة والمبادلة ، واستعمل في لسان الشارع والمتشرّعة في المبادلة المخصوصة الجامعة للشرائط المعيّنة ، فيمكن أن يكون هذا على سبيل النقل ، ويمكن أن يكون على سبيل التخصيص . والثاني أولى ؛ لأنّ التخصيص إمّا مساو للمجاز ، أو أولى منه كما عرفت « 6 » . والمجاز أولى من النقل ، فالتخصيص كذلك . والفائدة ما أشرنا إليه في الصورة الثالثة « 7 » .
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 82 . ( 2 ) . ذهب إليه السيّد ضياء الدين الأعرج في منية اللبيب : 74 . ( 3 ) . منهم : الفخر الرازي في المحصول 1 : 359 ، والبيضاوي في منهاج الأصول المطبوع مع نهاية السؤل 2 : 180 ، والأسنوي في نهاية السؤل 2 : 181 . ( 4 ) . في ص 73 - 74 . ( 5 ) . في « ب » زيادة : « بين المعاني » . ( 6 و 7 ) . في ص 73 - 75 .