ملا محمد مهدي النراقي

71

انيس المجتهدين في علم الأصول

أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا ، فيجب أن يكون لكلّ واحد من الاستعمالين حكمه « 1 » . والجواب : أنّ هذا موقوف على جواز الاستعمال المذكور ، وقد ذكرنا أنّه غير جائز ؛ للزوم التنافي ، فظهر أنّ استعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازي لا يجوز في إطلاق واحد على جميع التقادير . ويتفرّع عليه فروع كثيرة : منها : إذا حلف أن لا ينظر إلى الأسد مثلا ، وأراد منه الحيوان المفترس والرجل الشجاع معا ، لزم الحكم ببطلان هذا الحلف ؛ لعدم جواز ذلك . وكذا الحكم في جميع الألفاظ التي لها المعاني الحقيقيّة والمجازيّة في الأيمان ، والنذور ، والأوقاف ، والوصايا ، والتعليقات . ومنها : قد ورد أنّ الطفل تابع لأبويه في الإسلام « 2 » ، والأب حقيقة في معناه المعروف ومجاز في الجدّ ، فهل يباع الطفل المملوك للكافر بإسلام جدّه ، بناء على حمل الأب على معناه الحقيقي والمجازي ، أو لا ، بناء على عدم جواز ذلك ؟ وقد عرفت الحقّ . هذا . مع أنّه ليس فيما ورد قرينة ، فتعيّن حمله على معناه الحقيقي وفاقا . [ فصل [ 15 ] فيما إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح ] فصل [ 15 ] إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح ، فقيل بترجيحها ؛ مراعاة للأصل « 3 » . وقيل بترجيحه ؛ مراعاة للغلبة والظهور « 4 » . وقيل بالتوقّف ؛ للتعارض « 5 » . ومحلّ الخلاف ما إذا لم يهجر الحقيقة بالكلّيّة بحيث كان اللفظ في دلالته عليها مفتقرا إلى القرينة ، وبدونها كانت مماتة لا تراد مطلقا ، بل كانت بحيث تراد في بعض الأوقات ، إلّا أنّ المجاز أرجح عند العقل ، وقد أشرنا فيما تقدّم « 6 » أنّ التسمية بالحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح في هذه الصورة دون الصورة الأولى ؛ لأنّ المجاز فيها يصير حقيقة شرعيّة أو عرفيّة .

--> ( 1 ) . راجع المحصول 1 : 343 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 116 ، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ، الباب 43 ، ح 1 . ( 3 إلى 5 ) . راجع تمهيد القواعد : 104 ، القاعدة 22 . ( 6 ) . تقدّم في ص 51 .