ملا محمد مهدي النراقي

67

انيس المجتهدين في علم الأصول

لا يمكن حملها على نفي الحقيقة ؛ لجواز وجودها مع عدم ما ذكر ، فلا بدّ من حملها على المجاز ، وهو متعدّد ، كنفي الصحّة ، ونفي الثواب ، ونفي الكمال ، ولا شبهة في أنّ الأوّل أقرب إلى نفي الحقيقة من الآخرين ؛ لأنّه يقتضي انتفاء جميع الأحكام واللوازم التي للحقيقة ، فلا يبقى منها سوى اسم فقط ، بخلافهما ؛ فإنّهما يقتضيان انتفاء لازم واحد فقط ، فهما بعيدان عن نفي الحقيقة ، فيجب الحمل على الأوّل . فصل [ 13 ] اشتهر أنّ الأصل في الكلام الحقيقة ، وقد اشتبه على كثير منهم حقيقة الأمر ، ولذا يوردونه في غير موضعه ، ونحن نشير إلى الصور الآتية في المسألة ، ونقول : غرض القوم أيّ صورة منها ، فنقول : الصور المتصوّرة أربع : الأولى : أن يكون اللفظ مع القرينة الدالّة على المعنى الحقيقي ، أو المجازي ، ولا شبهة حينئذ في لزوم العمل بمقتضاها . الثانية : أن يكون الاستعمال معلوما ، ولم يعلم أنّ هذا الاستعمال على سبيل الحقيقة أو المجاز ، ولم يعلم في الخارج لهذا اللفظ معنى حقيقي أو مجازي ، بل كانت المعلوميّة منحصرة بأنّ هذا اللفظ مستعمل في هذا المعنى الذي لا يعلم أنّه حقيقة له أو مجاز . وحينئذ فالمشهور « 1 » بين القوم أنّ هذا الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، ولا يجزم بأحدهما إلّا بالقرائن . والسيّد المرتضى رضى اللّه عنه على أنّ الأصل في الاستعمال في هذه الصورة الحقيقة « 2 » . وبعض المتأخّرين على أنّ الأصل فيه المجاز « 3 » ؛ نظرا إلى كثرة وروده في المحاورات الشرعيّة واللغويّة والعرفيّة . والحقّ مع المشهور ؛ لأنّ الحمل على أحدهما بدون قرينة يستلزم الترجيح بلا مرجّح ؛ لفقد الرجحان من الطرفين .

--> ( 1 ) . كما في الفوائد الحائريّة : 114 ، الفائدة 5 . ( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 13 و 28 و 52 . ( 3 ) . نسبه الوحيد البهبهاني إلى بعض المحقّقين واختاره في الفوائد الحائريّة : 114 و 115 ، الفائدة 5 .