ملا محمد مهدي النراقي
573
انيس المجتهدين في علم الأصول
والحقّ ، عدم جوازه لئلّا يلزم المنع بعد التسليم ؛ فإنّ منع العلّيّة يستلزم ثبوت الحكم ضمنا ، فإذا منع الحكم ثانيا ، كان مانعا لما سلّمه . وإن كانت مرتّبة طبعا - كمنع حكم الأصل ، ومنع العلّيّة - فمنع جمعها أكثر الجدليّين « 1 » ؛ لأنّ الأخير فيه الإغماض عن الأوّل ، وتسليم ما منع فيه ؛ لأنّه ما لم يسلّم ثبوت حكم لا يطلب علّة ثبوته ، فيتعيّن الأخير سؤالا ، ويلغو الأوّل ويضيع . والحقّ ، جوازه لأنّ التسليم على التقدير لا نفس الأمر ، فكأنّه قال : لو سلّم الأوّل فالثاني وارد ، فظهر أنّ جمع المرتّبة جائز ، وجمع غيرها غير جائز ، فيجب مراعاة الترتيب الطبيعي ، وهو تقديم الاستفسار ، ثمّ فساد الاعتبار ، ثمّ فساد الوضع ، ثمّ ما يتعلّق بالأصل ، ويلزم فيه تقديم منع حكم الأصل على منع وجود العلّة فيه . ثمّ ما يتعلّق بالعلّة ؛ لاستنباطها منه ، كالمطالبة ، وعدم التأثير ، والقدح في المناسبة والتقسيم ، وكون الوصف غير ظاهر ولا منضبط ، وكونه غير مفض إلى المقصود والنقض والكسر ومعارضة الأصل ، ويجب تأخّر النقض والكسر على ما قبلهما ، وتقديمهما على معارضة الأصل ؛ لأنّهما يذكران لإبطال العلّة ، والمعارضة لإبطال تأثيرها بالاستقلال . ثمّ ما يتعلّق بالفرع ؛ لابتنائه عليهما ، كمنع وجود العلّة فيه ، ومخالفة حكمه لحكم الأصل ، واختلاف الضابط والحكمة ، والمعارضة في الفرع ، والقول بالموجب . استدراك قد يستعمل المتأخّرون نوعا من القياس يسمّونه قياس الأصل على الفرع « 2 » . وهو أن يقال : لو وجد الحكم الفلاني في الفرع يوجد في الأصل ، لكنّه لم يوجد فيه فلا يوجد في الفرع . وبيّن الملازمة بأنّه لو وجد في الفرع لوجد بعلّة كذا ؛ لمناسبتها له ، واقترانه بها ، وهي موجودة في الأصل .
--> ( 1 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 123 . ( 2 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 375 ، والآمدي في أصول الأحكام 4 : 79 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 272 .