ملا محمد مهدي النراقي

562

انيس المجتهدين في علم الأصول

وجوابه : بيان رجحان المصلحة على المفسدة تفصيلا ، أو إجمالا . النوع الرابع : كون الوصف غير منضبط ، كالتعليل بالحكم والمصالح ، مثل المشقّة والحرج والزجر والردع وأمثالها . وجوابه : إمّا بيان انضباطه بنفسه ، كأن يقال في المشقّة : إنّها منضبطة عرفا . أو بوصف ضابط له ، كالمشقّة بالسفر ، والزجر بالحدود . النوع الخامس : كونه خفيّا ، كالرضى والقصد وأمثالهما . والجواب : ضبطه بما يدلّ عليه من الصنع والأفعال . وقد تقدّم « 1 » بيان ذلك مفصّلا . واعلم أنّ الأنواع الثلاثة الأخيرة من شروط الوصف المناسب الذي هو أحد أنواع العلّة ، فصحّ تعلّقها بالمقدّمة الثانية ، أي علّة حكم الأصل . النوع السادس : القدح في إفضاء الحكم إلى المقصود ، كما لو علّل حرمة مصاهرة المحارم بالتأبيد بالحاجة إلى ارتفاع الحجاب المفضي إلى الفجور المندفع بتأبيد التحريم ؛ إذ سدّ باب النكاح يقطع الطمع المؤدّي إلى مقدّمات الهمّ والنظر ، المؤدّية إلى الفجور . فيقول المعترض : بل سدّ باب النكاح أفضى إلى الفجور ؛ لأنّ الإنسان حريص على ما منع . وجوابه : بيان الإفضاء إليه ، كأن يقول في المثال : الحرمة المؤبّدة تمنع المقدّمات المفضية إلى الفجور عادة ، ومرّ الزمان يصير كالطبيعي ، فلا يبقى المحلّ مشتهى كالامّهات . واعلم أنّ الظاهر من كلام القوم أنّ هذا النوع أيضا من شروط الوصف المناسب ، ولذا أدرجوه في أسئلة العلّة « 2 » . وأنت تعلم أنّ المفضي إلى المصلحة هو شرعيّة الحكم ، كالتحريم مثلا ، لا الوصف المناسب ، فقد تسامحوا فيما فعلوه . النوع السابع : المعارضة في الأصل ، وهو إبداء وصف آخر فيه يصلح للعلّيّة بالاستقلال ، فيمكن أن يكون علّة مستقلّة وأن يكون جزء علّة ، كما إذا علّل حرمة الربا بالطعم ، فيعارض بالقوت أو الكيل . أو لا بالاستقلال ، فيكون جزء علّة لا غير ، كما إذا علّل القصاص في القتل بالمحدّد

--> ( 1 ) . في ص 453 - 454 . ( 2 ) . كما أدرجه الآمدي في أسئلة العلّة في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 91 و 92 .