ملا محمد مهدي النراقي
554
انيس المجتهدين في علم الأصول
ممنوعة ؛ فإنّ المقدّمة إذا منعت وانتهض المستدلّ بإقامة الدليل فللمعترض منع مقدّمات هذا الدليل ، ومعارضته . وكذا المعارضة - وهي إقامة الدليل على نقيض المطلوب - تعمّ المعارضة لدليل المدّعى ودليل المقدّمة . وما لا يرجع إليهما من المناقشات الجدليّة غير مسموعة ؛ لأنّ مطلوب المستدلّ الإلزام بإثبات مدّعاه بدليله ، وهو إنّما يكون بصحّة مقدّماته ليصلح للشهادة ، وسلامته عن المعارض لينفذ شهادته ، فإذا ثبتا « 1 » تمّ مطلوبه ، ولا يضرّه غير ذلك من المؤاخذات اللفظيّة . ومطلوب المعترض دفعه ، وهو إنّما يكون بهدم صلاحيته للشهادة ، أو نفوذ شهادته . والأوّل يكون بمنع مقدّمة من مقدّماته ، والثاني بالمعارضة ، وغيرهما لا ينفعه ولا يتعلّق بمطلوبه . ثمّ الستّة والعشرون يضبطها سبعة أجناس ؛ لأنّ المستدلّ يلزمه في كلّ دليل يقيمه على مدّعاه - قياسا كان أو غيره - تفهيمه للخصم . وإذا اندفع إلى القياس ، فلا بدّ أن يتمكّن منه بعدم مانع من جريانه ، ثمّ يثبت مقدّماته - وهو « 2 » حكم الأصل ، وعلّته ، وثبوتها في الفرع - ويثبت وجود الحكم في الفرع ، ويبيّن أنّ ذلك الحكم هو مطلوبه الذي ادّعاه أوّلا . فهذه سبعة مقامات يتوجّه على كلّ منها جنس من الاعتراض ، فيتحقّق سبعة أجناس يشتمل كلّ منها على أنواع إلّا الجنس الأوّل والسابع ؛ فإنّ كلّ واحد منهما ينحصر في نوع واحد . فيتوجّه على مقام التفهيم الجنس الأوّل ، وهو ينحصر في نوع واحد . وعلى مقام التمكّن الجنس الثاني ، ويشتمل على نوعين . وعلى مقام إثبات حكم الأصل الجنس الثالث ، ويندرج فيه نوعان . وعلى مقام إثبات علّيّته الجنس الرابع ، وأنواعه ثلاثة عشر . وعلى مقام ثبوتها في الفرع الجنس الخامس ، ويتضمّن خمسة أنواع . وعلى مقام ثبوت الحكم في الفرع الجنس السادس ، ويشتمل على نوعين . وعلى مقام كون ما ثبت هو المدّعى الجنس السابع ، وينحصر في نوع واحد .
--> ( 1 ) . أي إثبات المدّعى بالدليل وسلامة الدليل عن المعارض . ( 2 ) . أي إثبات المقدّمات .