ملا محمد مهدي النراقي
550
انيس المجتهدين في علم الأصول
وهو عمل بالقياس ؛ لأنّه عليه السّلام قاس السكر على القذف في وجوب ثمانين جلدة بجامع كونه مظنّة الافتراء « 1 » . واحتجّ الآخرون بأنّ فيها تقديرات لا يعقل معناها ، ولا يدركها العقل ، كأعداد الركعات ، ونصب الزكوات ، وأعداد الجلدات ، وغير ذلك . وبأنّ في القياس شبهة ؛ لاحتمال الخطأ فيه ، فيجب أن يدرأ به الحدود ، أي لا يثبت به ؛ لقوله عليه السّلام : « ادرءوا الحدود بالشبهات « 2 » » « 3 » . وأجيب عن الأوّل بأنّ المبحث ما يعقل معناه كالأمثلة المذكورة ؛ فإنّ العلّة والحكم فيها معلومتان « 4 » ، وأمّا ما لا يعقل معناه ، فلا كلام في عدم جريان القياس فيه ، كغير الحدود والكفّارات ، ولا مدخليّة لتخصيص المنع بها . وعن الثاني بالنقض بخبر الواحد والشهادة ؛ فإنّ احتمال الخطأ يجيء فيهما ، مع أنّ الحدود تثبت بهما « 5 » . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الحقّ على أصول العامّة ما ذهب إليه الشافعيّة ؛ لقوّة أدلّتهم وضعف أدلّة الحنفيّة ، كما عرفت « 6 » ، ولأنّ الحنفيّة أثبتوا كثيرا من الحدود والكفّارات والرخص والتقديرات بالقياس ، وكثرت أقيستهم فيها ، ولذا ناقضهم الشافعي بها ، وأجابوا عنه بتأويلات بعيدة « 7 » . وكذا على أصولنا لولا الإجماع على خلافه ؛ لعدم تعقّل الفرق بينها وبين غيرها من الأقيسة ؛ نظرا إلى عموم الأدلّة وإن كان باقي أدلّة الشافعي غير صحيح عندنا إلّا أنّ الظاهر وفاق الأصحاب على بطلان العمل به فيها مطلقا . وممّا يتفرّع على جواز إثبات الرخص به عدم بطلان صلاة الخوف بضربات متوالية ، أو
--> ( 1 ) . حكاه الآمدي عن الشافعي وأحمد بن حنبل وأكثر الناس في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 64 و 65 . ( 2 ) . الجامع الصحيح 4 : 33 ، ح 1424 ، وكنز العمّال 5 : 305 ، ح 12957 . ( 3 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 5 : 352 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 65 . ( 4 ) . كذا في النسختين . ولكنّ تغليب المؤنّث على المذكّر غير معتاد . ( 5 ) . المجيب هو الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 66 . ( 6 ) . آنفا . ( 7 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 4 : 64 ، والمعتمد 2 : 264 ، وتهذيب الوصول : 270 .