ملا محمد مهدي النراقي

55

انيس المجتهدين في علم الأصول

ومنها : الاطّراد وعدمه . فالأوّل علامة الحقيقة ، والثاني علامة المجاز . والمراد من الاطّراد أن يستعمل اللفظ في محلّ لوجود معنى ، ثمّ جوّز استعماله في كلّ محلّ وجد فيه ذلك المعنى ؛ فإنّ هذا علامة لكون اللفظ المذكور حقيقة في هذه المحالّ ، وهذا كاستعمال المشتقّات فيمن قامت « 1 » به . والظاهر أنّ الاطّراد لا يدلّ على الحقيقة كلّيا ؛ لأنّ المجاز قد يطّرد ، كالأسد للشجاع . والمراد بعدم الاطّراد أن يستعمل اللفظ المجازي في محلّ لوجود علاقة ، ثمّ لم يجوّز استعماله في كلّ محلّ مع وجود تلك العلاقة ، كالنخلة تطلق على الإنسان لطوله ، ولا تطلق على طويل آخر . وأورد عليه : بأنّ « السخيّ » و « الفاضل » يطلقان على غير اللّه ؛ للجود والعلم ، ولا يطلقان على اللّه مع وجودهما فيه تعالى ، وكذا القارورة تطلق على الزجاجة ؛ لاستقرار الشيء فيها ، ولا تطلق على الدّنّ والكوز مع كونهما ممّا يستقرّ فيه الشيء ، فيلزم كونها مجازات « 2 » . والجواب : أنّ عدم إطلاق « السخيّ » و « الفاضل » على اللّه تعالى لكون أسمائه تعالى توقيفيّة ، أو أنّهما موضوعان لمن كان من شأنه البخل والجهل . والقارورة موضوعة لما يستقرّ فيه الشيء بشرط كونه من الزجاج . إذا عرفت هذا ، تعلم أنّه يمكن إثبات كون اللفظ حقيقة أو مجازا من العلامات المذكورة . ومنه يستنبط الأحكام الشرعيّة ، كما نذكر في الفصل الآتي . فصل [ 9 ] لا خلاف في وجود الحقيقة العرفيّة واللغويّة . وأمّا الشرعيّة فقد اختلفوا في إثباتها ونفيها بعد اتّفاقهم على ثبوت الحقيقة المتشرّعة « 3 » ؛ فإنّه لا خلاف في أنّ الألفاظ المخصوصة

--> ( 1 ) . في « ب » : « قام » . ( 2 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 20 . ( 3 ) . كذا في النسختين ولعلّ الأولى : الحقيقة المتشرّعيّة ، أو حقيقة المتشرّعة ، أو الحقيقة عند المتشرّعة .