ملا محمد مهدي النراقي
544
انيس المجتهدين في علم الأصول
فيما عداه ، فلم يثبت مثل علّته المجهولة في أصل آخر ، ولذلك لا يصحّ القياس عليه وإن كان محلّ الفرع أعلى رتبة في المعنى المناسب من الصدق والتديّن من محلّه . أو لا يكون مستثنى عنها ، كأعداد الركعات ، ومقادير الحدود والكفّارات . والثاني إمّا أن يكون له معنى ظاهر ، كترخّص المسافر ؛ فإنّ علّته السفر ؛ لما فيه من المشقّة ، ولكنّ هذا الوصف - وهو المعنى المقتضي للرخصة لما فيه من المشقّة - لم يوجد في محلّ آخر ممّا يشتمل على المشقّة وإن كانت فوق مشقّة السفر . أو لا يكون له معنى ظاهر ، كالقسامة ؛ فإنّ علّتها التغليظ في حفظ الدماء ، لكنّه علم قطعا أنّه لم يوجد مثله في محلّ آخر . هكذا قيل « 1 » . ولا يخفى عليك أنّه إن كان المراد - على ما هو الظاهر من هذا الشرط - ثبوت مثل علّة حكم الأصل في محلّ آخر هو الأصل ، ففيه أنّ العلم بانتفاء ذلك لا يمنع من صحّة القياس عليه بعد وجود مثل علّته المنصوصة في محلّ الفرع ؛ لجواز انتفاء حكم وعلّته في سائر المحالّ بعنوان الأصالة ، وإمكان إتيانه في بعضها بالقياس . وإن كان المراد ثبوت مثل علّته في محلّ آخر هو الفرع حتّى لو علم انتفاؤه في جميع ما عداه من الموارد ، لم يصحّ القياس ، ففيه أنّ ذلك مسلّم إلّا أنّه ظهر من اشتراك كون العلّة وصفا جامعا مشتركا . ومنها « 2 » : أن لا يكون ذا قياس مركّب ، وهو أن يتّفق المتناظران على حكم الأصل من دون أن يكون منصوصا أو مجمعا عليه ، مع منع المعترض لعلّة الأصل ، أو لوجودها فيه . والأوّل مركّب الأصل ، والثاني مركّب الوصف . مثال الأوّل : كما لو قال الشافعي في مسألة قتل الحرّ بالعبد : عبد فلا يقتل به الحرّ ، كالمكاتب ؛ فإنّ حكم الأصل - وهو عدم الاقتصاص من المكاتب - غير متّفق عليه بين الامّة ، وإنّما اتّفق عليه الشافعي والحنفي . والحنفي يقول : علّة حكم الأصل عندي جهالة المستحقّ للقصاص من السيّد والورثة لا
--> ( 1 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 218 . ( 2 ) . أي شرائط حكم الأصل .