ملا محمد مهدي النراقي
538
انيس المجتهدين في علم الأصول
والحقّ ، أنّه العلّة إن كانت باعثة ؛ لأنّها مؤثّرة في الحكم ، والشرع أثبته لأجلها ، والنصّ إن كانت معرّفة ؛ لأنّ معرّف حكم الأصل ليس إلّا النصّ . [ المسألة ] السادسة : يجب أن يستدلّ بوجود العلّة على الحكم ، بأن يقال : وجد القتل العمد العدوان ، فيجب القصاص لا بعلّيّتها بأن يقال : علّيّته لوجوب القصاص ثابتة وقد وجد ، فيجب القصاص ؛ لأنّها نسبة يتوقّف ثبوتها على وجود الحكم والعلّة ، فلو توقّف الحكم عليها ، لزم الدور . فصل [ 17 ] لحكم الأصل أيضا شرائط : منها : أن يكون ثابتا فيه ؛ لأنّ تشبيه الفرع به في ثبوته فرع ثبوته ، فالمنسوخ لا يعتبر . والنسخ لمّا دلّ على زوال اعتبار الجامع رأسا ، فلا يجوز أن يثبت به الحكم أصلا وإن لم يكن بالقياس على الحكم المنسوخ . وفيه نظر ؛ لمنع دلالة النسخ على زوال اعتبار الجامع في غير محلّه ، فلمن جوّز الاستنباط إثبات الحكم فيه بأحد مسالكه ، ثمّ جعله أصلا ، وقياس غيره عليه إن شاء . ومنها : أن يكون مثبتا بدليل غير القياس على ما ذكره الأكثر « 1 » ، وخالف فيه الحنابلة « 2 » . ولا بدّ من تحرير محلّ النزاع ، وهو بعد تمهيد مقدّمة ، وهي أنّه إذا قيس حكم على حكم آخر قيس هو أيضا على آخر ينعقد قياسان : أحدهما لإثبات المطلوب ، وهو القياس الأوّل ، ولنسمّ العلّة الثابتة فيه بالعلّة الأولى . والآخر لإثبات أصله وهو الثاني ، ولنسمّ العلّة الثابتة فيه بالعلّة الثانية ، والأصل في الأوّل فرع في الثاني ، فنسمّيه الأصل القريب ، ونسمّي الأصل في الثاني الأصل البعيد ، والفرع هو المطلوب . وإذا عرفت ذلك ، فنقول : إن ثبت حكم القريب في القياس الأوّل بالعلّة الثابتة فيه ابتداء
--> ( 1 ) . منهم : الفخر الرازي في المحصول 5 : 360 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 215 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 303 و 304 . ( 2 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 215 .