ملا محمد مهدي النراقي

527

انيس المجتهدين في علم الأصول

وإن كان المراد منه عدم اطّرادها بالنسبة إليهما - أي وجودها بدونهما - فهو النقض ؛ لأنّ المراد منه وجود العلّة بدون الحكم ، سواء وجد معه عدم الحكمة أيضا أم لا . والمراد من عدم انعكاسها هنا إن كان عدم انعكاسها بالنسبة إلى الحكمة فقط - أي وجود الحكمة مع الحكم بدون العلّة - فهو عدم العكس الأوّل ، أي المقابل للنقض ؛ لأنّ المراد منه وجود الحكم بدون العلّة ، سواء تحقّق معه وجود الحكمة أيضا أم لا . وإن كان المراد منه عدم انعكاسها بالنسبة إليهما - أي وجود الحكمة بدون العلّة والحكم - فهو الكسر ؛ لأنّ المراد منه وجود الحكمة بدون الحكم ، سواء وجد معه عدم العلّة أيضا أم لا . تذنيب قيل : وممّا يبطل العلّيّة النقض المكسور ، وهو نقض بعض الأوصاف « 1 » ، سمّي به ؛ لأنّه بين النقض والكسر ، فكأنّ المعترض قال : الحكمة تحصل بهذا البعض وقد وجد في المحلّ بدون الحكم ، فهو نقض لما ادّعاه علّة باعتبار الحكمة . مثاله : إذا قيل : صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها ، فيجب أداؤها كصلاة الأمن ، فيعترض عليه بأنّه منقوض بصوم الحائض ، فإنّ بعض صفات الصلاة - وهو كونها عبادة - موجود فيه ولم يوجد معه الحكم . مثال آخر : ما يقال في بيع الغائب : مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلا يصحّ بيعه ، كما لو قال : بعتك عبدا ، فيقول المعترض : ينتقض بما لو تزوّج بامرأة لم يرها . والحقّ أنّ مجرّد نقض بعض الأوصاف لا يبطل العلّيّة ؛ إذ العلّة هو المجموع ، ولا نقض عليه ؛ إذ عدم علّيّة الجزء لا يوجب عدم علّيّة الكلّ . نعم ، إن بيّن عدم تأثير أحد الجزءين بكونه وصفا طرديّا ونقض الآخر ، بطلت العلّيّة ؛ لورود النقض حينئذ على ما هو العلّة ، كما إذا قيل : خصوصيّة الصلاة ملغاة ؛ لأنّ الحجّ

--> ( 1 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 255 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 260 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 204 و 205 .