ملا محمد مهدي النراقي

524

انيس المجتهدين في علم الأصول

الترخيص للحائك ؛ فإنّ البداهة حاكمة بأنّ قدر المشقّة في الحياكة في الحضر أقلّ من قدر المشقّة في السفر . وكذا لا يقدح إن ثبت في محلّ النقض حكم آخر أولى وأليق بتحصيل تلك الحكمة ، كما لو قال المعلّل : إنّما قطع اليد باليد للزجر ، فيعترض عليه بأنّ حكمة الزجر منتقضة ؛ لأنّ مقصود الزجر عن القتل العمد العدوان أزيد ، ولم يشرع فيه الحكم ، أي القطع . فيجيب بأنّ الحكمة المقصودة وإن كانت في محلّ النقض أزيد ، لكن ثبت فيه حكم آخر أولى بالحكمة وأليق بتحصيلها وهو القتل ؛ فإنّه أشدّ زجرا من القطع ؛ لأنّه يحصل به القطع ، وهو إبطال اليد وزيادة ، أي إبطال ما عداها ، فيحصل فيه رعاية أصل الحكمة وزيادة ، فلا يلزم عدم اعتبارها . ويقدح إن كان قدرها فيه مساويا لقدرها في محلّ التعليل أو أزيد منه ، ولم يثبت فيه حكم هو أولى بالحكمة . لنا : أنّ المفروض الحكمة الخفيّة ، أو غير المنضبطة التي يعسر ضبطها لاختلاف مراتبها بوجوه شتّى ، ولم يكن كلّ قدر منها موجبا للحكم ، ولم يمكن تعيين القدر المعتبر منها ، فضبطها الشرع ؛ نظرا إلى إعادته من ردّ الناس إلى المظانّ الواضحة بوصف ضابط لها ، وجعله أمارة لها ؛ لاشتماله على القدر المعتبر منها الذي هو مناط الحكم ، فهو ليس باعثا حقيقيّا بشرع الحكم ، بل الباعث له بالذات هو قدر الحكمة الذي هو ضبطه ، فإن وجد هذا القدر أو أزيد منه في محلّ النقض [ و ] « 1 » لم يثبت فيه حكم أولى به من الحكم الثابت فيما يراد نقضه ، قدح في العلّيّة ؛ لأنّ الحكمة لو لم تعتبر لوجودها بدون الحكم ، فكيف يعتبر ما هو وسيلتها ؟ فإنّه لو لم يعتبر المتبوع المقصود بالذات ، فالتابع المقصود بالعرض أولى بذلك . وأمّا إذا لم يوجد هذا القدر فيه ، بل وجد فيه قدر أقلّ ، فلا يقدح في العلّيّة ؛ لأنّ عدم اعتبار الأضعف لا يوجب عدم اعتبار الأقوى الذي هو مناط الحكم . وكذا لا يقدح لو ثبت

--> ( 1 ) . أضفناه للضرورة .