ملا محمد مهدي النراقي

506

انيس المجتهدين في علم الأصول

معنى كان واجب عند حدوث المعلول ، ولها وجود تقديري ، بمعنى أنّ الشرع قدّر بقاءها إلى وقت حدوث الملك ، وهو عند حدوث الحرف الأخير من الصيغة . وغير خفيّ أنّ تصفّح جزئيّات المسائل يقوّي مذهب الفقهاء ، وقد تقدّم في بعض المباحث السابقة ما يصلح مثالا له ، ولا ضير فيه ؛ لأنّ أصل الوجود غير لازم للعلل الشرعيّة - كما عرفت « 1 » - فضلا عن الوجود الحقيقي . ومنها : عدم عروض بعض مبطلات العلّيّة لها ، وهي سبعة : [ المبطل ] الأوّل : النقض وهو وجود الوصف بدون الحكم ، ولا ريب في إبطاله لاطّرادها - أي كونها بحيث كلّما وجدت وجد الحكم - فإن كان قادحا في العلّيّة ، فالاطّراد من شروطها ، وإلّا فلا . وقد اختلف في قدحه وعدم قدحه لها على أقوال « 2 » ، ثالثها : أنّه يقدح في المستنبطة دون المنصوصة « 3 » . رابعها : عكسه « 4 » . وخامسها : أنّه لا يقدح حيث التخلّف لمانع أو انتفاء شرط ، ويقدح حيث التخلّف بدونهما « 5 » . والحقّ أنّه لا يقدح في المنصوصة مطلقا ، ويقدح في المستنبطة إلّا إذا كان التخلّف لمانع أو انتفاء شرط . أمّا الأوّل ، فلأنّ المنصوصة ليست بقاطعة لا في محلّ النقض ولا في غيره ، وإلّا لم يثبت التخلّف ولا التعارض ؛ لتغاير المحلّين ، أو عدم التعارض بين القطعيّين ، والقطعيّ والظنّيّ ، فهي ظاهرة عامّة فيهما « 6 » ، فيثبت العلّيّة فيهما بظاهر عامّ ، فجاز تخصيصها بغير صورة

--> ( 1 ) . تقدّم في ص 484 . ( 2 ) . راجع : تهذيب الوصول : 259 ، والمحصول 5 : 237 ، والإحكام في أصول الأحكام 4 : 92 . ( 3 ) . قاله العلّامة في تهذيب الوصول : 259 . ( 4 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 5 : 237 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 259 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 145 و 146 . ( 5 ) . نسبه الفخر الرازي إلى الأكثر في المحصول 5 : 237 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 92 و 93 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 259 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 152 و 153 ونسبه أيضا إلى البيضاوي . ( 6 ) . أي في المقيس والمقيس عليه .