ملا محمد مهدي النراقي

500

انيس المجتهدين في علم الأصول

المثال - ينافي المناسب ، ولا يلزم ما ذكر من كون عدم نقيض المناسب - كعدم الإسلام - مظنّة المناسب ؛ لجواز كونه نفس المناسب بأن يتعلّق به القتل ، ويحصل بذلك المصلحة المقصودة وهو التزام الإسلام ، ثمّ نختار أنّ ذلك الأمر لا ينافي المناسب الوجودي بل يجامعه ، ولا يلزم ما ذكر من استواء وجوده وعدمه في تحصيل المصلحة ، بل ترتّب الحكم ، كالقتل على عدمه - أي عدم الإسلام - يستلزم المصلحة أي التزام الإسلام ، وعلى وجوده لا يستلزمها ، كما لا ينافيها . وأيضا يجوز أن يكون الوجود منشأ لمصلحة والعدم منشأ لمصلحة أرجح ، فيكون مناسبا أو مظنّة ، وأن يكون أحد المتقابلين خفيّا دون الآخر . وإنّما يمتنع ذلك في التقابل ، وأن يشتمل عدم المانع على مصلحة فيكون علّة . وأنّ ظهور المناسب لا ينافي أن يكون عدم المنافي مظنّة ، غايته أنّه اجتماع العلّتين . هذا . وعندنا لمّا كان الحجّة العلّة المنصوصة ، فكلّ ما نصّ عليه يصحّ أن يكون علّة ، سواء كان وصفا عدميّا أو ثبوتيّا . تتمّة : الإضافات المخصوصة عدميّة ؛ لأنّها مركّبة من مطلق الإضافة ومن قيد الخصوصيّة ، وكلاهما عدميّان . أمّا الأوّل ؛ فلأنّه لو كان ثبوتيا ، لزم التسلسل في الإضافات . وأمّا الثاني ، فلأنّه صفة للإضافة ، فلو كان ثبوتيّا ، لزم قيام الموجود بالمعدوم . وإذا ثبت ذلك فمن منع التعليل بالأمور العدميّة ، منع من التعليل بالأمور الإضافيّة ، ومن سوّغ هناك ، سوّغ هنا . المقام الثاني « 1 » : في أنّ تعليل الحكم العدميّ بوجود المانع أو انتفاء الشرط ، هل يتوقّف على وجود ما يقتضي ثبوت الحكم ، أم لا ؟

--> ( 1 ) . تقدّم المقام الأوّل في ص 497 .