ملا محمد مهدي النراقي
496
انيس المجتهدين في علم الأصول
وأجيب عنه بأنّ التعدية تطلق على وجود الوصف في غير الأصل ، ووجود الحكم به في غيره ، والموقوف على العلّيّة هو الثاني ، وما يتوقّف العلّة عليه هو الأوّل ، فلا دور . ولو سلّم ، فهو دور معيّة كما في المتضايفين ، لا دور تقدّم ؛ لأنّ حاصله أنّ العلّيّة والتعدية متلازمتان ، ولا ينفكّ إحداهما عن الأخرى ، لا أنّ إحداهما تثبت أوّلا ثمّ يترتّب عليها الأخرى . احتجّ المانع بأنّ العلّة القاصرة لا يترتّب عليها فائدة ؛ لأنّ فائدة التعليل إثبات الحكم ، وهو غير متصوّر في القاصرة ؛ لأنّ ثبوت الحكم في الأصل بالنصّ أو الإجماع ؛ لأنّه الفرض ، ولا فرع بالفرض أيضا ، لتمكّن القياس ، ويتأتّى إثبات الحكم فيه « 1 » . والجواب بالنقض والحلّ . أمّا النقض ؛ فبالقاصرة إذا ثبت بنصّ أو إجماع ؛ فإنّ هذا الدليل يجري فيها بعينه مع جوازه وفاقا . وأمّا الحلّ ، فهو أنّ الفائدة الاطّلاع على الحكمة والباعث . فظهر بما ذكر أنّ التعليل بالقاصرة جائز على قواعد الفريقين « 2 » ، إلّا أنّه يمتنع القياس حينئذ ، ولا يصحّ التعليل بها إذا كانت مستنبطة عندنا ، لا لكونها قاصرة ، بل لكونها مستنبطة . ومنها « 3 » : أن لا تكون عدميّة في الحكم الثبوتي ، كما ذهب إليه بعضهم « 4 » ، والأكثر على خلافه . والتفصيل هنا : أنّه لا خلاف في تعليل الحكم الوجودي بالوجودي ، كالتحريم بالإسكار ، والعدمي بالعدمي ، كعدم نفاذ التصرّف بعدم العقل . وأمّا تعليل الوجودي بالعدمي ، ففيه الخلاف ، والأكثر على جوازه « 5 » . وقيل بالمنع « 6 » . وأمّا عكسه - أي تعليل العدمي بالوجودي - وهو التعليل بالمانع ، كعدم نفاذ التصرّف بالإسراف ، وعدم صحّة البيع بالجهل بالمبيع . ولا خلاف في جوازه أيضا إلّا أنّه اختلف في
--> ( 1 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 240 ، والفخر الرازي في المحصول 5 : 313 . ( 2 ) . راجع : المحصول 5 : 312 و 313 ، وتهذيب الوصول : 260 ، ونهاية السؤل 4 : 276 . ( 3 ) . أي شروط العلّة . ( 4 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 228 . ( 5 ) . راجع المصادر المذكورة آنفا . ( 6 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 324 .