ملا محمد مهدي النراقي
474
انيس المجتهدين في علم الأصول
الشكّ ، فيعلم حينئذ بمجرّد ترتّب القصاص عليه . وقد ظهر ممّا ذكر أنّ ثبوت الاعتبار في الجنس في أقسام الملائم بالنصّ أو الإجماع إنّما هو لأجل سرايته من بعض أنواعه إليه ، سواء كان هو المقيس عليه فقط ، كما في المثال الأوّل ، أو هو وغيره ، كما في المثال الثالث . والسرّ فيه أنّ النصّ أو الإجماع على تأثير نوع في نوع يستلزم النصّ أو الإجماع على تأثير جنسه في جنسه ؛ لأنّ الدالّ على اتّصاف الخاصّ بصفة يدلّ على اتّصاف العامّ « 1 » بها . غاية الأمر أنّ الدلالة على الثاني بالتضمّن ، وهو لا يقابل النصّ ، بل المطابقة ؛ فالدلالة على الأوّل نصّ ومطابقة ، وعلى الثاني نصّ وتضمّن . ثمّ إن ثبت التأثير في جنس أوّلا وبالذات - أي بالنصّ عليه بعنوان يشمل ما تحته عموما أو إطلاقا - يثبت منه التأثير في كلّ واحد من أنواعه بالنصّ . وإن ثبت على طريق السراية من بعض الأنواع - كما ذكر - لا يثبت منه التأثير في باقي الأنواع ؛ لأنّ معنى كونه مؤثّرا حينئذ أنّ بعض أنواعه مؤثّر ، وهو لا يستلزم تأثير غيره من الأنواع . نعم ، يفيد ظنّا ما بتأثيره . وإذا ترتّب عليه الحكم أيضا يتقوّى الظنّ بتأثيره ، فيكون ملائما . وقد ظهر من ذلك أنّ ما يراد إثباته في الفرع في الأمثلة الثلاثة - أي اعتبار العين في العين وهو اعتبار عين الصغر في ولاية النكاح ، وحرج المطر في رخصة الجمع ، والقتل بالمثقل في قصاص النفس - من باب « 2 » الملاءمة . واعتبار المقيس عليه - أعني الصغر في ولاية المال ، وحرج السفر في رخصة الجمع ، والقتل بالمحدّد في القصاص ، وكذا اعتبار العين في الجنس ، وبالعكس ، والجنس في الجنس - من باب التأثير . والمقصود من الصنف الثالث منه - وهو الغريب الذي يشهد له أصل - ما ثبت اعتباره بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه من دون ثبوت اعتبار عينه في جنسه ، أو بالعكس ، أو جنسه
--> ( 1 ) . المراد بالخاصّ والعامّ ليس معناهما الاصطلاحي بل المراد من الخاصّ هو الكلّ ومن العامّ هو الأجزاء . ( 2 ) . قوله : « من باب . . . » خبر لقوله : « أنّ » .