ملا محمد مهدي النراقي
466
انيس المجتهدين في علم الأصول
عرفت « 1 » - فلا يقاومه أمثال هذه الوجوه الضعيفة . وقد استدلّوا ببعض الآيات « 2 » تركناها ؛ لعدم دلالتها على مطلوبهم بوجه . فصل [ 10 ] قد عرفت أنّ إحدى طرق الاستنباط المناسبة ، وأنّها تسمّى إخالة وتخريج المناط . وحاصله إبداء المناسبة من ذات الأصل لا بنصّ ولا بغيره . وقد عرفت أيضا أنّ إثبات الحكم حينئذ في الفرع يسمّى تحقيق المناط « 3 » . وهنا ينبغي أن يعلم أنّ للمناسب في عرفهم تعريفات : منها : أنّه وصف ظاهر منضبط يحصل من ترتّب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا للعقلاء « 4 » . والحكم إمّا وجوديّ أو عدميّ ، والمقصود إمّا حصول مصلحة ، أي لذّة أو وسيلتها ؛ أو دفع مفسدة ، أي ألم أو وسيلته ، وكلّ من اللذّة والألم إمّا معلوم أو مظنون ، نفسيّ أو بدنيّ ، دنيوي أو أخروي ، مثلا : قتل العمد وصف مناسب لشرع القصاص نظرا إلى ذاته ، ومن ترتّبه عليه يحصل حفظ النفوس ، وهو مقصود العقلاء . والإسكار ، فإنّه بالنظر إلى ذاته ووصفه مناسب لشرع التحريم ، ومن ترتّبه عليه يحصل ما هو مقصودهم ، أي حفظ العقول . وقد علم من التحديد أنّ الوصف لو كان خفيّا أو غير منضبط لم يعتبر ، وهو كذلك ؛ لأنّه لا يعلم في نفسه ، فكيف يترتّب الحكم عليه ؟ ! ولكنّ الطريق حينئذ أن يعتبر الملازمة ويقال له المظنّة ، وهو أن يعتبر وصف ظاهر منضبط يستلزم عقلا أو شرعا ذلك الوصف . مثلا في المثال الأوّل وصف العمديّة خفيّ ؛ لأنّ القصد وعدمه أمر لا يدركه أحد بشيء إلّا القاتل ، فرتّب الحكم شرعا على ما يلازم العمديّة ، أي الأفعال المخصوصة وهي معرّفة للحكم ، وفي ترتيب الترخّص على المشقّة لمقصود التخفيف لمّا كانت المشقّة
--> ( 1 ) . راجع ص 461 . ( 2 ) . كالآية 2 من الحشر ( 59 ) ، و 66 من النحل ( 16 ) ، و 21 من المؤمنون ( 23 ) وغيرها . ( 3 ) . راجع ص 444 . ( 4 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 294 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 181 .