ملا محمد مهدي النراقي
453
انيس المجتهدين في علم الأصول
فصل [ 8 ] أجمع أصحابنا إلّا من شذّ منهم على المنع عن العمل بقياس مرجوح التأثير ، ويأتي دليلهم عليه « 1 » . وأمّا راجح التأثير ، فبعض أقسامه ممّا اتّفقوا على حجّيّته ، وبعضها ممّا اختلفوا في حجّيّته ، وبعضها ممّا قالوا بحجّيّته باعتبار ، ومنعوا عن العمل به باعتبار آخر ، فهنا ثلاث مقامات : المقام الأوّل : فيما لا خلاف في حجّيّته . وهو على ثلاثة أقسام : [ القسم ] الأوّل : القطعي ، وهو - كما عرفته « 2 » - ما علم فيه قطعا أنّ الحكم في الأصل معلّل بالوصف ، والوصف موجود في الفرع . ويدخل فيه ما علم فيه كون الوصف حجّة بالإجماع القطعي . وحجّيّة مثله لا يحتاج إلى تأمّل ؛ فإنّا إذا قطعنا أنّ الثوب النجس لا يجوز فيه الصلاة لنجاسته ، لا لشيء آخر ممّا يختصّ به من لوازمه وأوصافه ، فإجراء حكمه في البدن إذا قطع بنجاسته في حيّز البداهة . [ القسم ] الثاني : الجليّ ، وهو - كما عرفته « 3 » - ما تعلم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع . ووجه حجّيّته أيضا ظاهر ؛ فإنّ الحكم إذا كان ثابتا في الأصل وعلم عدم الفرق بينه وبين الفرع في ثبوت هذا الحكم لهما ، صحّ إجراؤه في الفرع قطعا . وكيفيّة التفريع قد ظهرت ممّا تقدّم . [ القسم ] الثالث : القياس بالطريق الأولى ، وهو إن كان عين الجليّ - كما تقدّم أنّه
--> ( 1 ) . يأتي في ص 461 . ( 2 و 3 ) . تقدّم في ص 441 .