ملا محمد مهدي النراقي
437
انيس المجتهدين في علم الأصول
ثمّ لا يخفى أنّ تحديد القياس على ما تقدّم « 1 » ، وعدّ أركانه أربعة بناء « 2 » على ما استقرّ عليه آراء الاصوليّين من ابتناء بحثهم في كتبهم على اصطلاح الفقهاء في الأصل والفرع ، ولو بنينا على اصطلاح غيرهم ، تغيّرت الحدود وتناقضت الأركان ، فعلى اصطلاحهم أيضا يدور رحى البحث في كتابنا هذا . فصل [ 4 ] اعلم أنّ للقياس تقسيمات باعتبارات في كتب القوم ، وبعضها يرد على أقسام بعض آخر ، فيدخل بعض الأقسام تحت بعض الأقسام الأخر . وربّما بقي تقسيم لم يرد على أقسام باقي التقسيمات ، فيبقى بعض الأقسام غير داخل تحت بعض الأقسام الأخر ، ولا مدخول عليه . وربّما اشتبه بعض الأقسام بغيره ولم يكن هو . وربّما كان بعضها عين بعض آخر عند التأمّل . وقد يرى المخالفة بينهم في تفسير بعضها ولا يعلم الصواب . وربما سمّوا بعض الأقسام المختلفة باسم واحد ولم يتعرّضوا للتبيين والتمييز « 3 » . وقد يصرّحون بأنّ هذا القسم ممّا أثبت حجّيّته العامّة والخاصّة كلّا أو بعضا ، وذاك القسم ممّا تفرّد بإثبات حجّيّته العامّة ، فربّما اشتبه حينئذ على غير الماهر أنّ غيرهما من الأقسام - كلّا أو بعضا - هل يدخل في هذا أو ذاك ، أو لا يدخل في شيء منهما ؟ وربّما كان ترتيب بحثهم على ما لا ينبغي ، واستدلالهم غير معلوم المحلّ ، فجاء بحث القياس في مصنّفاتهم مختلّ النظام ، غير مضبوطة الأقسام « 4 » . فلتفصيل ما أجملوه وتبيين ما أهملوه لا بدّ لنا أوّلا من ضبط التقاسيم ، وحصر الأقسام وتعريفها ، والإشارة الإجماليّة إلى أنّ أيّا من الأقسام يدخل تحت أيّ منها ، وأيّا منها يبقى غير داخل ، ولا مدخول عليه .
--> ( 1 ) . تقدّم في ص 435 . ( 2 ) . خبر ومرفوع . ( 3 ) . في « ب » : « للتبيّن والتميّز » . ( 4 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 191 - 196 ، والمعتمد 2 : 195 - 200 ، والمحصول 5 : 5 - 20 ، والإحكام في أصول الأحكام 4 : 108 - 110 ، ومعارج الأصول : 182 ، ونهاية السؤل 4 : 53 - 59 ، والوافية : 236 - 239 .