ملا محمد مهدي النراقي

431

انيس المجتهدين في علم الأصول

تعالى : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها « 1 » ؛ فالنزاع معنوي ، وتحريره ما حرّرناه . ولا استبعاد في صدور مثله عن مثلهم ؛ لأنّه ليس أوّل قارورة كسرت في الإسلام . وما أوقعهم في ذلك الآيات الدالّة على لزوم الأخذ بالأحسن ، كالآيتين المذكورتين ، وقوله تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » ، حيث دلّت على ترك بعض واتّباع بعض بمجرّد كونه أحسن ، وهو معنى الاستحسان . والجواب : أنّ المراد من الأحسن الأظهر والأولى ، أو الراجح عند التعارض . وبقوله « 3 » عليه السّلام : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » « 4 » دلّ على أنّ ما يراه الناس بعقولهم وعاداتهم مستحسنا ، فهو حسن في الواقع . والجواب : المسلمون صفة عموم ، فيدلّ على حسن ما يراه جميع المسلمين حسنا . فصل [ 11 ] ومن النوع الثالث « 5 » المصالح المرسلة . اعلم أنّ المصلحة هي ما يوافق « 6 » الإنسان لدنياه أو لآخرته أو لهما ، وحاصله جلب نفع أو دفع ضرّ . ولها تقسيمات باعتبارات ربّما تأتي في بحث القياس ، وباعتبار شهادة الشرع لها بالاعتبار وعدمه ثلاثة أقسام : معتبرة ، وملغاة ، ومرسلة . فالأولى : ما شهد الشرع باعتباره ، كحفظ الخمسة الضروريّة ، أي الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال ، وهو من المصالح المعتبرة في كلّ الشرائع والأديان ، ولذا حرّم في جميعها ما يؤدّي إلى فسادها ، وأوجب ما يفضي إلى بقائها . والثانية : ما شهد الشرع بإلغائه ، كما إذا قيل : الغنيّ يكفّر عن الوطء في نهار رمضان

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 145 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 55 . ( 3 ) . عطف على قوله : « بالأحسن » أي لزوم الأخذ بالأحسن وبقوله عليه السّلام . ( 4 ) . مسند أحمد 1 : 626 ، ح 3589 . ( 5 ) . أي ما لا يعتمد عليه ، وقد تقدّم في ص 386 . ( 6 ) . أي يوافقه الإنسان . وفي « ب » : « توافق » .