ملا محمد مهدي النراقي
422
انيس المجتهدين في علم الأصول
النوع الخامس : المتنافيان عكسا فقط ، أي نفيا ، كاللارجل واللاامرأة ؛ فإنّهما لا يرتفعان وقد يجتمعان ، كما في الشجر مثلا . ويجري فيه الصنف الرابع بالشقّ الأوّل - أي تلازم العدميّ والوجوديّ - طردا وعكسا ، فيصدق : كلّما لم يكن بلا رجل فهو لا امرأة ، وكلّما لم يكن بلا امرأة فهو لا رجل . ولا يجري فيه الصنف الثالث ، فلا يصدق : كلّ ما كان بلا رجل لم يكن بلا امرأة ، وكلّ ما كان بلا امرأة لم يكن بلا رجل ، فيلزم من استثناء نقيض كلّ منهما عين الآخر لا غير ، فيلزمه أيضا نتيجتان ، ويثبت التلازم فيه بالطرد ، ويتقوّى بالعكس . وعدم جريان الصنفين الأوّلين فيه أيضا ظاهر . [ الأمر ] الرابع : لا يخفى في حجّيّة التلازم إذا علم ثبوته شرعا أو عقلا ، وعلم تحقّق الملزوم من نفي أو إثبات أيضا ، فمن ادّعى التلازم في حكمين ، وأثبت تحقّقه وتحقّق الملزوم بالشرع أو العقل ، فلا كلام معه ، وإلّا فللمانع منعهما . وفي التلازم شبهة مشهورة ، وهي أنّه إمّا معدوم في الخارج ، أو موجود فيه . والأوّل باطل ؛ لأنّه لا فرق بين التلازم العدميّ وعدم التلازم ؛ لعدم التمايز بين المعدومات . والثاني أيضا باطل ؛ لأنّه مغاير للطرفين ؛ لإمكان تعقّلهما بدونه ، ولكونه نسبة ، والنسبة مغايرة للطرفين ، وحينئذ لا يخلو إمّا أن يلزم ذلك التلازم لأحدهما ، أو كليهما ، أم لا . فعلى الأوّل ينقل الكلام إلى التلازم الثاني ، ويلزم التسلسل في الملازمات الموجودة في الخارج . وعلى الثاني يمكن ارتفاعه عن المتلازمين ، فيلزم جواز الانفكاك بينهما ، فيلزم انهدام اللزوم على فرض وجوده ، هذا خلف . والجواب : اختيار كونه معدوما ، ومنع كون التمايز من خواصّ الموجودات الخارجيّة ؛ لأنّه يوجد في غيرها أيضا ، كما بين عدمي العلّة ومعلولها ، وبين عدمي الشرط والمشروط به . فإن قيل من رأس : لو لم يكن التلازم موجودا في الخارج ، فإمّا أن يمتنع الانفكاك بين المتلازمين فيه ، أم لا ، فعلى الأوّل يلزم تحقّق وجود التلازم في الخارج على تقدير انتفائه فيه . وعلى الثاني ينهدم التلازم .