ملا محمد مهدي النراقي

420

انيس المجتهدين في علم الأصول

في الأصول ، وربّما كان بعضها منصوصا من الشرع أيضا . [ الأمر ] الثالث : التلازم إمّا أن يكون طردا وعكسا ، أي من الطرفين . أو طردا فقط ، أي من طرف واحد . فهذا شقّان . وأيضا إمّا أن يكون نسبة بين حكمين ، أو مفردين . والغالب أنّ التلازم بين الأخيرين لا ينفكّ عن التلازم بين الأوّلين . والحكمان إمّا وجوديّان - أي مثبتان - وإن كان مفرداته « 1 » عدميّة ، أو عدميّان ، أو وجودي وعدميّ ، أو بالعكس . فهذه أربعة أصناف . وأيضا لمّا لم يمكن أن يوجد « 2 » بين الخاصّ والعامّ من وجه ، فهو إمّا أن يكون بين المتساويين ، أو بين الخاصّ والعامّ مطلقا ، أو بين المتنافيين طردا وعكسا ، أي إثباتا ونفيا ، أو المتنافيين طردا فقط ، أي إثباتا ، أو عكسا فقط ، أي نفيا . فهذه خمسة أنواع ، فلينظر أيّ الشقّين والأصناف في أيّ الأنواع يجري . النوع الأوّل : المتساويان ، كالإنسان والناطق . ويجري فيه الصنفان الأوّلان بالشقّ الأوّل ، أي التلازم بين الوجوديّين والعدميّين كليهما طردا وعكسا ، فيصدق : كلّ ما كان إنسانا كان ناطقا ، وبالعكس ، و : كلّ ما لم يكن إنسانا لم يكن ناطقا ، وبالعكس . ففيه « 3 » يلزم من استثناء عين الملزوم عين اللازم وبالعكس ، واستثناء نقيض الملزوم نقيض اللازم وبالعكس ، فيلزم أربع نتائج ، فيثبت التلازم في أحد الصنفين بطرده ، ويتقوّى بعكسه ، وبالصنف الآخر طردا وعكسا ، وإنّما يحصل التقوّي بما ذكر إذا تناوله أيضا دليل التلازم ، وإلّا فلا . وكذا الحال في باقي الأصناف الآتية . ولا يجري في هذا النوع الصنفان الآخران مطلقا ؛ بمنافاتهما « 4 » للتساوي .

--> ( 1 ) . كذا في النسختين . والصحيح : « مفرداتهما » ، أو رجوع الضمير إلى التلازم . ( 2 ) . أي التلازم . ( 3 ) . في « ب » : « وفيه » . ( 4 ) . كذا في النسختين . والتعليل باللام أولى .