ملا محمد مهدي النراقي
405
انيس المجتهدين في علم الأصول
ولا يعلم أنّ زوال هذا الاعتبار يستلزم زواله أم لا ؟ والحقّ : أنّ الاستصحاب يجري في كليهما « 1 » ، فما لم يعلم طهارة الثوب على الوجه المعتبر شرعا يستصحب حكم النجاسة فيه ، وكذا يستصحب وجوب الاجتناب عن الإناءين . هذا ، ولا فرق بين المواضع التي يجري فيها الاستصحاب بين أن يكون الحكم الثابت فيها أوّلا حكما شرعيّا أو وضعيّا ، وأن يكون المشكوك فيه وجود المزيل القطعي ، أو كون الحاصل قطعا مزيلا ، أم لا . الصنف الثالث : ما لا شكّ في عدم إمكان جريان الاستصحاب فيه ، وهو أيضا على قسمين : أوّلهما : أن يعلم ثبوت حكم شرعي أو وضعي في وقت خاصّ ، أو حالة خاصّة ، بحيث يكون للزمان والحالة مدخل فيه ، فلا يجري الاستصحاب فيما بعدهما . وهذا القسم إمّا أن يتجدّد الحكم فيه بتجدّدهما ، كالصلاة ومثلها ، فيمكن إجراؤه فيه من جهة دون أخرى ، أو لا ، كوجوب الحجّ عند الاستطاعة . وثانيهما : أن يعلم ثبوت حكم في وقت لم يسبقه وقت آخر يثبت فيه هذا الحكم . [ الأمر ] الرابع : احتجّ الأكثر « 2 » بوجوه أربعة : [ الوجه ] الأوّل : استفاضة الأخبار بأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ « 3 » . وأكثرها يدلّ على عدم نقض مطلق اليقين بالشكّ ، فيثبت منها حجّيّة الاستصحاب في الصنف الأوّل من الموارد ، سواء كان في الحكم الشرعي أو الوضعي ، وفي نفسه ، أو موضوعه ، أو متعلّقه . [ الوجه ] الثاني : أنّ شغل الذمّة اليقينيّ يحتاج إلى البراءة اليقينيّة وفاقا ، وهو أيضا يدلّ على حجّيّته فيما ذكر . والحقّ ، أنّهما لا يدلّان على حجّيّته في الصنف الثاني . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ أنّه عند التعارض لا ينقض به .
--> ( 1 ) . أي القسمين من الصنف الثاني . ( 2 ) . أي القائلين بحجّيّة الاستصحاب . ( 3 ) . راجع : الكافي 3 : 351 ، باب السهو في الثلاث والأربع ، ح 3 ، وتهذيب الأحكام 1 : 8 ، ح 11 .