ملا محمد مهدي النراقي

402

انيس المجتهدين في علم الأصول

كون شيء مزيلا إذا شكّ في كونه كذلك مع القطع بوجوده ، أو في موضوعه بأن يحكم بعدم وجود المزيل القطعيّ مع الشكّ في وجوده ، أو في متعلّقه ، كالحكم ببقاء المعنى اللغوي على حاله إذا شكّ في النقل ، أو فيما لا علاقة له بالأمر الشرعي أصلا ، كالحكم ببقاء رطوبة ثوب إذا شكّ فيها مع سبق العلم بها . [ الأمر ] الثاني : الأكثر على حجّيّة الاستصحاب مطلقا . والمرتضى « 1 » والبصري « 2 » وأكثر الحنفيّة على نفي حجّيّته كذلك « 3 » . وبعض المتأخّرين من أصحابنا على حجّيّته إذا كان في موضوع الحكم الشرعي دون نفسه « 4 » . وبعض آخر منهم على حجّيّته في الحكم الذي كان مغيّا بغاية مخصوصة من زمان أو حالة وشكّ في حصولها ، فيحكم باستمراره إلى أن يقطع بحصولها ، ولا يحكم بنفيه بمجرّد الشكّ في حدوثها « 5 » . وبعض آخر منهم على حجّيّته في الأحكام الوضعيّة دون الشرعيّة ؛ لجريانه أصالة في الأوّل دون الثاني « 6 » . نعم ، يجري فيه بتبعيّة الأوّل ، فالجريان والحجّيّة في الأوّل بالذات ، وفي الثاني بالعرض . والحقّ عندي الحجّيّة مطلقا ، إلّا أنّ حجّيّة في بعض المواضع قطعيّة ينتهض فيها مؤسّسا للحكم ودليلا ، وفي بعضها ظنّيّة يصلح فيها تأييدا وترجيحا . وسيظهر لك بعد ذكر هذه المواضع وأدلّته . [ الأمر ] الثالث : الموارد بالنسبة إلى جواز جريان الاستصحاب فيها وعدمه ثلاثة أصناف : الصنف الأوّل : ما لا شكّ في إمكان جريانه فيه ، وهو أقسام : منها : أن يعلم ثبوت حكم شرعي أو وضعي إلى غاية أو حالة معيّنتين وشكّ في حصول ما جعل مزيلا له .

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 345 و 346 . ( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 132 . ( 3 ) . حكاه الشيخ في العدّة في أصول الفقه 2 : 756 . ( 4 ) . قاله السبزواري في ذخيرة المعاد : 115 و 116 . ( 5 ) . قاله المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 206 و 209 و 210 . ( 6 ) . قاله الفاضل التوني في الوافية : 202 و 203 .