ملا محمد مهدي النراقي

39

انيس المجتهدين في علم الأصول

لغة ، وأمّا آدم فلم يكن له قوم حتّى يدخل في عموم الآية « 1 » . وأنت ستعلم اندفاع هذا الجواب بعد ما نردّ استدلال أهل التوقيف بآية التعليم . هذا ؛ واستدلّ أهل التوقيف على مذهبهم بآيتين : آية تعليم الأسماء « 2 » ، وقوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ « 3 » . ووجه الاستدلال بالآية الأولى ظاهر . والجواب عنها : أنّ المراد بالأسماء حقائق الأشياء بدليل الضمير « 4 » ، أو المراد منها أسماء اللّه الحسنى . ويمكن أن يقال : المراد بالتعليم إلهام آدم وإقداره على وضع الألفاظ بإزاء المعاني . ووجه الاستدلال بالآية الثانية أنّه لا يمكن أن يراد من « الألسنة » معناها الحقيقي - أعني العضويّ المخصوص - إذ ليس فيه كثير اختلاف ، فلا بدّ أن يراد منها معناها المجازي ، وهو اللغات ، فيكون المعنى : ومن آياته خلق اللغات المختلفة وتوقيف الناس عليها . والجواب عنه : أنّه إذا تعيّن الحمل على المجاز ، يمكن أن يراد مجاز آخر ، وهو أن يراد بخلق الألسنة إقدار الناس على وضع اللغات ، وليس إرادة أحد المجازين أولى من إرادة الآخر . وبما ذكرنا ظهر بطلان المذهبين الآخرين . إذا علمت الحقّ في هذه القاعدة ، فاعلم أنّه يتفرّع عليها فروع . منها : المسألة المعروفة ب « مسألة مهر السرّ والعلانية » وهي ما إذا تزوّج رجل امرأة بألف درهم ، واصطلحا على تسمية الألفين بالألف « 5 » . وكيفيّة التفريع أنّه بناء على التوقيف يلزم الألف ، ولا مدخليّة للاصطلاح .

--> ( 1 ) . راجع المحصول 1 : 192 . ( 2 ) . وهي قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . . ، البقرة ( 2 ) : 31 . ( 3 ) . حكاه عنهم الفخر الرازي في المحصول 1 : 184 و 185 . والآية 22 من سورة الروم ( 30 ) . ( 4 ) . والمراد به ضمير الجمع المذكّر في عَرَضَهُمْ . والأولى الاستدلال بقوله تعالى : بِأَسْماءِ هؤُلاءِ . ( 5 ) . كذا في النسختين . ولكن في التمهيد للإسنوي : 138 ، وتمهيد القواعد : 82 ، القاعدة 18 : « تسمية الألف بألفين » وهو الصحيح .