ملا محمد مهدي النراقي

382

انيس المجتهدين في علم الأصول

وأمّا عندهم ؛ فلأنّ المعتبر عدد « 1 » كلّ الامّة ، وإن كان أقلّ من عدد التواتر « 2 » ، كما دلّ عليه الأدلّة السمعيّة « 3 » . [ الإجماع إمّا ظنّي أو قطعيّ ] فصل [ 14 ] الإجماع إمّا ظنّي - وإنكار حكمه ليس بكفر وفاقا - أو قطعيّ ، وهو على ثلاثة أقسام : [ الأوّل : ] ما كان لحكمه مدخل في الدين ، وقد علم بالضرورة ، كاعتقاد التوحيد والرسالة والعبادات الخمس « 4 » . و [ الثاني : ] ما كان لحكمه مدخل فيه وقد علم بالنظر . و [ الثالث : ] ما ليس لحكمه مدخل فيه . ولا خلاف في أنّ إنكار حكم الأوّل كفر . وأمّا الأخيران ، فقد اختلف فيهما « 5 » . والحقّ : أنّ حكم الثاني كحكم الأوّل ؛ لأنّ إنكاره إنكار لما علم حقيقة من الدين . والإيراد عليه : بأنّ أصل أدلّة الإجماع لا يفيد العلم ، فما يتفرّع عليه أولى بذلك « 6 » ، قد ظهر جوابه ممّا سبق « 7 » . وأمّا الثالث : فالقطع بأحد الطرفين لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ إنكاره إنكار لما علم حقيقة من الشرع ؛ ولعدم تحقّق الكفر ما لم يتحقّق إنكار ما كان له مدخل في الدين . فصل [ 15 ] لا يجوز عندنا أن ينقسم الامّة إلى قسمين أو أكثر ، ويخطئ كلّ قسم في مسألة ؛ لأنّ المعصوم عليه السّلام من جملتهم ، وهو لا يخطئ .

--> ( 1 ) . لم يرد في « ب » : « عدد » . ( 2 ) . راجع : المستصفى : 148 ، والمحصول 4 : 199 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 310 ، ونهاية السؤل 3 : 318 . ( 3 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 1 : 310 و 311 . ( 4 ) . الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والحجّ ، والجهاد . ( 5 ) . راجع : تهذيب الوصول : 215 ، والمحصول 4 : 209 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 344 . ( 6 ) . أشار المحقّق الحلّي إلى هذا في معارج الأصول : 130 . ( 7 ) . سبق في ص 355 .