ملا محمد مهدي النراقي
37
انيس المجتهدين في علم الأصول
وتفريع بعض الفروع عليها ، وهو الذي يعبّر عنه ب « المبادئ اللغويّة » . ونذكرها في هذا الباب إن شاء اللّه . فصل [ 2 ] اللغة : كلّ لفظ وضع لمعنى . والحقّ أنّه ليس بين اللفظ والمعنى مناسبة ذاتيّة - كما ذهب إليه عبّاد بن سليمان الصيمري « 1 » ، وأهل التكسير « 2 » ، وبعض المعتزلة « 3 » - وإلّا كان كلّ أحد عالما بكلّ لغة ، ولم يوضع لفظ واحد للنقيضين والضدّين ، كالقرء للطهر والحيض ، والجون للأسود والأبيض . واستدلّ المخالف : بأنّه لو لم يكن بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعيّة لكان تخصيص هذا اللفظ بهذا المعنى ترجيحا بلا مرجّح « 4 » . والجواب : أنّ المرجّح هو سبق المعنى إلى ذهن الواضع . وهذا الجواب على ما نختاره - من أنّ اللغات اصطلاحيّة وواضعها البشر - صحيح . وعلى مذهب التوقيف فالجواب أنّ المرجّح هو إرادة الواضع المختار . وهذا الجواب يتأتّى على ما اخترناه أيضا . فصل [ 3 ] اختلف العلماء في أنّ اللغات توقيفيّة أو اصطلاحيّة ؟ فذهب بعضهم إلى أنّها توقيفيّة « 5 » ، أي وضعها اللّه تعالى ، ووقّفنا عليه بالوحي إلى الأنبياء ، أو بخلق أصوات تدلّ عليه ، وأسمعها واحدا أو جماعة ، أو بخلق علم ضروريّ بها . وذهب بعضهم إلى أنّها اصطلاحيّة « 6 » ، يعني أنّ واضعها البشر واحدا أو جماعة ثمّ حصل
--> ( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 109 . ( 2 ) . أي أرباب علم التكسير . ( 3 و 4 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 1 : 109 . ( 5 ) . منهم : ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 32 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 111 . ( 6 ) . نسبه الفخر الرازي إلى أبي هاشم في المحصول 1 : 182 .