ملا محمد مهدي النراقي
369
انيس المجتهدين في علم الأصول
لا يجوز القول بالفصل ، سواء نصّوا على عدم جوازه أو لا ، وإن لم يحصل يجوز ، كما يأتي « 1 » . ويمكن حمل كلام هذا القائل على ما ذكرنا بتكلّف . هذا ، ولهذه الصورة ثلاثة أقسام : أحدها : أن يحكم بعض الامّة في المسألتين بحكم والبعض الآخر فيهما بحكم آخر ، كما سبق مثاله « 2 » . وصدق الحكمين حينئذ فيهما على سبيل الانفصال الحقيقي . وثانيها : أن يحكم جميع الامّة فيهما بحكم واحد . وصدقه فيهما حينئذ على سبيل منع الخلوّ ، فباعتبار يتحقّق إجماعان بسيطان ، وباعتبار آخر يتحقّق إجماع مركّب . وثالثها : أن لا ينقل منهم إلينا حكم فيهما ، وحينئذ إذا ثبت حكم لإحداهما ثبت للأخرى ، وإلّا لزم رفع ما علم اجتماعهم عليه من عدم الفصل . [ الإجماعات المركّبة ] ثمّ الإجماعات المركّبة كالبسيطة تختلف مراتبها في الاطّلاع على تحقّقها . فمنها يقينيّ الحصول ، إمّا للنصّ من جماعة يفيد قولهم العلم بتحقّقه ، أو لفحص تامّ انضمّ إليه القرائن المفيدة . ومنها ظنّيّ الحصول ، إمّا بتصريح بعض لا يفيد قولهم إلّا الظنّ ، أو بتتبّع ناقص لا يحصل منه سواه . ولكلّ من العلم والظنّ مراتب ، ويختلف ذلك بالنسبة إلى الأشخاص ، فربّ إجماع مركّب كان قطعيّا عند شخص ، ظنّيّا عند آخر . وما تقدّم « 3 » من عدم العبرة بمخالفة المعروف مطلقا « 4 » ، والمجهول إذا علم دخول قول المعصوم ، يأتي هنا أيضا . وعلى هذا يمكن القول بتحقّق الإجماع المركّب في مسألة القصر والإتمام ، وعدم الاعتبار بمخالفة ابن أبي عقيل « 5 » .
--> ( 1 ) . في ص 371 . ( 2 ) . في ص 367 . ( 3 ) . في ص 365 . ( 4 ) . أي ولو كان المخالف ألفا . ( 5 ) . حكاه العلّامة عنه في مختلف الشيعة 2 : 539 ، المسألة 395 .