ملا محمد مهدي النراقي
366
انيس المجتهدين في علم الأصول
الناقلين ، وسماع الطبقة الأولى مشافهة عن جميع أهل الإجماع المنتشرين في المشارق والمغارب ، ونقلهم للثانية وهم للثالثة وهكذا إلى الأخيرة وهو بعيد - تشكيك في مقابلة الضرورة ، كما تقدّم « 1 » . وقد يفيد الظنّ ، وهو المنقول بخبر الواحد . وهو مثله في الحجّيّة ؛ لكون كلّ منهما إخبارا عن رأي المعصوم فيشتركان في الدليل . ويجري فيه ما يجري في الخبر صحّة وضعفا ، وإسنادا وإرسالا إذا نقله من لم يكن من أهل الإجماع ، ولم يدركهم وأسنده إلى واحد منهم ، ووقفا إذا لم يسنده . وإذا لو نقله ثقة ولم يكن له معارض ، يجب العمل به ، وإن كان له معارض ، يجب أن يفرض خبرا إن نقله واحد فقط ، وخبرين إن نقله اثنان وهكذا . وينظر في معارضه وفي القواعد المصحّحة للترجيح ، ويحكم بما يقتضيه . وربّما قيل بأولويّته لقطعيّة دلالته دون الخبر « 2 » . وفيه : أنّ الخبر إن كان مجملا فليس بحجّة ، وإن كان نصّا فدلالته قطعيّة . واحتمال كونه ظاهرا وكون خلافه مرادا يأتي فيه أيضا ؛ لأنّ ناقل الإجماع إمّا أن يطّلع عليه بالسماع من المجمعين ، أو بما نظر من عباراتهم الدالّة على آرائهم . واحتمال خلاف الظاهر - كالتجوّز والتخصيص وغيرهما - في كلّ منهما قائم . وقيل بأولويّته باعتبار احتياج الخبر الآن إلى تعدّد الوسائط في النقل ، وانتفاء ذلك في الإجماع ، وقلّة الوسائط من وجوه الترجيح « 3 » ، كما يأتي « 4 » . وأورد عليه بأنّه معارض في الغالب بقلّة الضبط في نقل الإجماع من المتصدّين له بالنسبة إلى نقل الخبر ، والنظر في باب التراجيح إلى وجه من وجوهها مشروط بانتفاء ما يساويه . أو يزيد عليه في الجانب الآخر « 5 » . واحتجّ بعضهم على حجّيّته بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « نحن نحكم بالظاهر » « 6 » أي بما يفيد الظنّ .
--> ( 1 ) . في ص 355 . ( 2 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 181 . ( 3 ) . المصدر . ( 4 ) . في ص 367 . ( 5 ) . حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : 181 . ( 6 ) . ذكره ابن الحاجب في منتهى الوصول : 78 .