ملا محمد مهدي النراقي
356
انيس المجتهدين في علم الأصول
في القطعيّات النظريّة للخواصّ فقط ، وأيّ استبعاد في حصول القطع في بعض الموارد للخواصّ ، أو بعضهم فقط بعد تجويز حصوله في بعضها لهم وللعوامّ أيضا ؟ . ولو صحّ المنع في الثاني ، لصحّ في الأوّل أيضا من دون فرق ، مع أنّ منكره كافر . ثمّ طريق حصول العلم للعوامّ منحصر بما ذكر ، وللخواصّ به وبالتتبّع ، كما تقدّم « 1 » . والإيراد عليه بأنّ العلم بالإجماع على الضروريّات والقطعيّات النظريّة - كتقديم القاطع على المظنون - وإن كان ممكن الحصول ؛ لأنّ حصوله ليس من جهة النقل والفحص ، بل من طريق العقل ؛ لأنّ حقيقة الحكم لمّا كانت ظاهرة للعقل يحكم بعدم مخالفة أحد من العقلاء ، والإجماع فيها لا يفيد شيئا ؛ لظهور الحكم عند العقل مع قطع النظر عنه ، ولذا يحكم به على ثبوت الإجماع دون العكس ، فهي لا تنتهض نقضا على الدليل المذكور ، ومحلّ البحث ما ليس للعقل سبيل إليه ، كأكثر المطالب الفقهيّة التي يستدلّ عليها بالإجماع ويحصل العلم بها منه ، ولا يمكن الاطّلاع على الإجماع عليها ؛ لما ذكر في الدليل « 2 » . فساده ظاهر « 3 » ؛ لأنّ أكثر الضروريّات ، كوجوب الصلاة والصوم وغيرهما لا سبيل للعقل إليها ، فلا يحكم بثبوتها فضلا عن الحكم بثبوت الإجماع عليها . وفيما له إليه سبيل لا يمكن له أيضا الحكم بالإجماع عليه ؛ لأنّ أكثر القطعيّات النظريّة التي يجزم بها العقل ممّا وقع فيه الخلاف ؛ فإنّ أجلى القطعيّات عندهم ثبوت الصور الذهنيّة ، وعدم جواز الترجيح بلا مرجّح ، وتخلّف « 4 » المعلول عن العلّة التامّة ، مع أنّه خالف في كلّ منها جماعة كثيرة « 5 » . والعلم بالإجماع لا يتوقّف على تفحّص أشخاص المجمعين وسماع أقوالهم منهم مشافهة حتّى يرد ما ذكر في دليل الخصم ، بل الطريق إليه أحد الوجوه التي أشرنا إليها ، وهي تجري في القطعيّات « 6 » وغيرها .
--> ( 1 ) . تقدّم آنفا . ( 2 ) . راجع شرح مختصر المنتهى 1 : 24 و 25 . ( 3 ) . جواب للإيراد . ( 4 ) . عطف على « الترجيح » . ( 5 ) . راجع : المعتمد 2 : 315 ، وتهذيب الوصول : 254 ، ونهاية السؤل 4 : 446 . ( 6 ) . في « ب » : « العقليّات » .