ملا محمد مهدي النراقي

348

انيس المجتهدين في علم الأصول

ولا ريب في أنّه في الشرعيّات ليس إلّا قول الشارع ؛ ودليل العقل إن أمكن أن يكون مستندا له فإنّما هو إذا علم أنّه ممّا لا يتخلّف الشارع عن مدلوله . هذا ، وقد أورد بعض الشكوك على حجّيّة الإجماع ترد عليك مع جوابها في موضعها « 1 » . فصل [ 3 ] لا ريب في إمكان وقوعه ؛ لإمكان اطّلاع كلّ مجتهد على دليل حكم فيعتقده ، ويتّفق الآراء على ذلك فينعقد الإجماع ؛ وأيضا يأتي بيان إمكان العلم به « 2 » ، بل وقوعه « 3 » ، والوقوع العقلي « 4 » يستلزم الوقوع الإمكاني . واحتجّ المنكر بأنّ الاتّفاق لا بدّ له من مستند ، والظنّي لا يصلح مستندا له ؛ لأنّ العادة تحيل اتّفاق الأنظار المتباينة على أمر لأجله ، فتعيّن القاطع ، والعادة تحيل عدم نقله واشتهاره ، فإن لم ينقل علم عدمه ، وإن نقل استغني به عن الإجماع « 5 » . وجوابه : أنّ الاتّفاق عن كليهما « 6 » جائز . أمّا عن الظنّي ، فلأنّ العمل به لازم على كلّ مجتهد إذا لم يوجد معارض أقوى منه ، سيّما إذا كان جليّا ، وإلّا لزم ترجيح المرجوح . وبعد لزومه عليه لا بدّ من اتّفاق الآراء عليه ، وإنّما يمتنع اتّفاق القرائح المختلفة فيما لم يوجد له دليل يتعيّن العمل به . وأمّا عن القطعي فظاهر . وعدم نقله لا يدلّ على عدمه ؛ لأنّه لمّا وجد ما هو أقوى منه استغني به عن نقله . ونقله لا يغني عن الإجماع ، ولا يجعله غير مفيد ؛ لأنّ تكثير الأدلّة فائدة يعتنى بها ، مع أنّ للعلم مراتب ، فربّما كان العلم الحاصل من الإجماع أقوى من الحاصل من دليله .

--> ( 1 ) . في ص 363 وما بعدها . ( 2 ) . في ص 349 . ( 3 ) . عطف على « إمكان » والضمير راجع إلى العلم دون الإجماع . ( 4 ) . أي العلمي وفي « أ » : « الفعلي » . ( 5 ) . نسبه الشيخ حسن إلى قوم في معالم الدين : 172 ، والقمّي إلى العامّة في قوانين الأصول 1 : 349 . ( 6 ) . أي الظنّي والقطعي .