ملا محمد مهدي النراقي

337

انيس المجتهدين في علم الأصول

أفاد « 1 » اشتراط الاتّفاق من لدن بعثته إلى يوم القيامة ، فيلزم أن لا يوجد إجماع أصلا . وتقييد الأمر بالديني ؛ لإخراج الإجماع على ما ليس بديني ، كالإجماع على جوهريّة الجسم مثلا ، أو عرضيّة الألوان والطعوم ؛ فإنّه ليس من الإجماع المعرّف في كتب الأصول ؛ لأنّه من الأدلّة الشرعيّة ، وممّا يكفّر منكره ، ولا يخرج منه الإجماع على أمر عقلي يجب أن يعتقد ، كالإجماع على حدوث العالم ؛ لأنّ الديني يتناول الاعتقادي ، فتدخل الإجماعات الثابتة في علم الكلام المتعلّقة بالاعتقاد . والمراد من المجتهد ما يتناول المجتهد في الأصول الكلاميّة أيضا . وهذا على قواعد العامّة ظاهر ؛ لأنّ ما تمسّكوا به في إثبات حجّيّة الإجماع لا مدخل له بإثبات حجّيّة « 2 » غير الأمر الديني . وأمّا على قواعد الإماميّة ، فتعرف « 3 » كيفيّة الحال . ثمّ إنّي لم أجد من علماء العامّة من يحدّه بمثل ما حدّ حتّى يتمّ ، بل كلّ منهم حدّه بما لا يخلو عن فساد . فحدّه الغزالي بأنّه اتّفاق أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور الدينية « 4 » . ويلزم منه أن لا يوجد إجماع أصلا ، كما أشير « 5 » إليه . وينتقض عكسه بالإجماع الذي خالف فيه العوامّ ، وبما انعقد بعد زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وطرده بتقدير اتّفاق الامّة مع عدم المجتهدين فيهم « 6 » . وأورد عليه الحاجبي « 7 » ، بأنّه لا ينعكس بتقدير اتّفاقهم على أمر عقلي أو عرفي . وفيه : أنّ العقلي أو العرفي إن كان اعتقاديّا فيدخل في الديني ، وإن لم يكن اعتقاديّا فلا بدّ من إخراجه ؛ لما عرفت « 8 » .

--> ( 1 ) . أي أفاد التعريف . ( 2 ) . كذا في النسختين . والظاهر كلمة « حجّيّة » غير محتاج إليها . ( 3 ) . يأتي في ص 339 ، ذيل قوله : « ثمّ إنّ تقييد الأمر بالدينيّ » . ( 4 ) . المستصفى : 137 . ( 5 ) . لعدم تقييده بقوله في عصر وزمان . راجع ص 336 . ( 6 ) . ليس المراد مخالفة المجتهدين ؛ فإنّه لا يتحقّق حينئذ اتّفاق الامّة ، بل المراد عدم وجود المجتهد في الامّة وكون الامّة كلّهم عوامّ . ( 7 ) . منتهى الوصول : 52 . ( 8 ) . تقدّم آنفا .