ملا محمد مهدي النراقي
333
انيس المجتهدين في علم الأصول
الجعالة ؛ استنادا إلى قوله تعالى : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ « 1 » مع أنّ حمل البعير مجهول ؛ لاختلافه بالزيادة والنقصان . والاحتجاج على صحّة ضمان مال الجعالة قبل العمل بقوله تعالى : وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ « 2 » أي ضامن للحمل . وقد وقع هذا الضمان قبل العمل . وعلى ما اخترناه لا يصحّ هذا الاحتجاج . ومنها : ما لو حلف ليضربنّ زيدا - مثلا - مائة خشبة ، يبرأ ذمّته بضربه العثكال - وهو الشماريخ القائمة على الساق الواحد - استنادا إلى قوله تعالى لأيّوب لمّا حلف ليضربنّ زوجته : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ « 3 » ، والضغث هو العثكال . وعندنا لا يصحّ هذا « 4 » الاحتجاج ؛ لما عرفت « 5 » . نعم ، ما علم ثبوته في ديننا بدليل من خارج فهو طريق آخر ، ولا مدخليّة له بهذا الطريق ، كثبوت الحكم المذكور في بعض الموارد بشروط خاصّة ؛ فإنّه مرويّ عندنا « 6 » ، وقس عليها أمثالها . فصل [ 27 ] تقرير المعصوم حجّة ، فإذا فعل فعل بحضرته أو في عصره وعلم به فأقرّه عليه ولم ينكره ، دلّ على الجواز لفاعله ولغيره ؛ لأنّ حكمه على الواحد حكمه على الجماعة . وكذا إذا ظهر له من مكلّف اعتقاده بوجوب شيء أو حرمته أو غيرهما من الأحكام الشرعيّة ، فأقرّه عليه ولم يمنعه منه ، دلّ على ثبوته في حقّه وفي حقّ غيره . والدليل في الموضعين : أنّ التقرير على المحرّم محرّم عليه ، فالظاهر رضاه فيهما ، وإن
--> ( 1 و 2 ) . يوسف ( 12 ) : 72 . ( 3 ) . ص ( 38 ) : 44 . ( 4 ) . في « أ » : « لهذا » . ( 5 ) . في ص 329 . ( 6 ) . مثل ما ورد في اليمين المرويّ في نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى : 172 ، ح 449 . وما ورد في الحدود المرويّ في تهذيب الأحكام 10 : 32 ، ح 107 - 109 .