ملا محمد مهدي النراقي
329
انيس المجتهدين في علم الأصول
فصل [ 26 ] الحقّ أنّه قبل البعثة لم يكن متعبّدا بشرع أحد ممّن تقدّمه من الأنبياء ، بل كلّ ما تعبّد به حينئذ كان شرعا له ؛ لأنّه كان يوحى إليه حينئذ بأشياء تخصّه . وكذا بعد البعثة لم يكن متعبّدا بما لم ينسخ من شرع من تقدّمه . ولم نعثر على مخالف من أصحابنا في المقامين إلّا المرتضى « 1 » والعلّامة في النهاية « 2 » في المقام الأوّل ، فإنّهما توقّفا فيه . وقد وقع الخلاف في المقامين بين الجمهور ، فبعضهم وافقنا فيهما « 3 » ، وبعضهم خالفنا فيهما « 4 » ، وبعضهم وافقنا في أحدهما دون الآخر « 5 » ، وبعضهم توقّف « 6 » . لنا : قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى « 7 » . وأنّه لو كان متعبّدا بشرع غيره للزم أفضليّته عليه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ المتبوع أفضل من التابع ، وهو باطل إجماعا . ولقضت العادة بوقوع مخالطته لأهله ولو وقع لنقل . ولزم وجوب الفحص عليه عن ذلك الشرع ؛ ولو وجب عليه لفعله ، ولو فعله لاشتهر ؛ ولزم وجوب الفحص على الصحابة والتابعين والمجتهدين ، ووجب علينا تعلّم أحكام ذلك الشرع ، وكلّ ذلك باطل . ولافتخر أهله بذلك ، ولو افتخر وصل إلينا ولم يصل . والقول بأنّ هذا يتمّ لو كان متعبّدا بشرع معيّن ، أمّا إذا كان متعبّدا بما ثبت أنّه شرع فلا يرد « 8 » ، ضعيف جدّا ؛ لأنّ هذا لا يلائم طريقة أحد من الطوائف . ولنا أيضا : ما روي أنّ عمر طالع ورقة من التوراة فغضب عليه السّلام وقال : « لو كان أخي
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 595 . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول 2 : 525 . ( 3 ) . حكاه البصري عن أكثر المتكلّمين من أهل العدل وأبي علي وأبي هاشم في المعتمد 2 : 336 ، والشيخ في العدّة في أصول الفقه 2 : 590 . ( 4 و 5 ) . نسبهما البصري إلى قوم في المعتمد 2 : 337 . ( 6 ) . نسبه البصري إلى أبي هشام في المصدر . ( 7 ) . النجم ( 53 ) : 3 . ( 8 ) . حكاه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأصول 2 : 526 .