ملا محمد مهدي النراقي
327
انيس المجتهدين في علم الأصول
وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ كلّ مورد علم كونه فتوى أو حكما أو منصبا خاصّا بالإمام فيلحقه خواصّه . وقد وقع الاشتباه في موارد ، فلا بدّ من الإشارة إلى بعضها ؛ ليقاس عليه أمثاله : منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله لامرأة أبي سفيان حين قالت له : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني : « خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف » « 1 » . فقيل : هو فتوى وتبليغ ، فيجوز التقاصّ لكلّ مسلّط بإذن الحاكم وبدون إذنه « 2 » . وقيل : حكم ، فلا يجوز له إلّا بإذن الحاكم وحكمه « 3 » . وقد رجّح الأوّل بأغلبيّة تصرّفه بالتبليغ ، والمظنون إلحاق المشكوك فيه بالغالب « 4 » . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من قتل قتيلا فله سلبه » « 5 » . فقيل : تبليغ فيعمّ « 6 » . وقيل : تصرّف بالإمامة ، فيتوقّف « 7 » على إذن الإمام « 8 » . وهو الأقوى ؛ لظاهر قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ « 9 » الآية ؛ فإنّه ظاهر في أنّ كلّ ما يصدق عليه الغنيمة [ فهو ] « 10 » للغانمين ؛ ولأنّ كون السلب للقاتل ربما أدّى إلى اهتمامهم على قتل ذي السلب دون غيره ، فيختلّ نظام المجاهدة ؛ ولأنّه ربما أفسد القربة المقصودة من الجهاد . وكونه له باشتراط الإمام لا ينافيه ؛ لأنّه لأجل مصلحة . ولما ذكر ذهب الأكثر « 11 »
--> ( 1 ) . صحيح مسلم 3 : 549 ، كتاب الأقضية ، ح 7 ، وعوالي اللآلئ 1 : 403 ، ح 59 . ( 2 ) . المغني لابن قدامة 9 : 240 ؛ إرشاد الساري 7 : 263 ، الهامش . ( 3 ) . جعله أحد وجهي أصحابه في إرشاد الساري 7 : 263 ، الهامش . ( 4 ) . ذهب إلى هذا الترجيح الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 216 ، القاعدة 62 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 242 ، القاعدة 89 . ( 5 ) . جامع الأصول 2 : 687 ، ح 1185 . ( 6 ) . حكاه العلّامة عن ابن الجنيد في تحرير الأحكام 1 : 144 . ( 7 ) . في « ب » : « فتوقّف » . ( 8 ) . قاله المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 294 ، وابن قدامة في الشرح الكبير - ضمن المغني - 10 : 452 و 453 . ( 9 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . ( 10 ) . أضيف بمقتضى السياق . والمراد أنّ الغنيمة للغانمين لا للقاتل . ( 11 ) . منهم الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 217 ، القاعدة 62 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 242 ، القاعدة 89 .