ملا محمد مهدي النراقي
321
انيس المجتهدين في علم الأصول
النوع الثالث : أن يجهل الحال في تقدّم الفعل وتأخّره ، وأصنافه أيضا أربعة : [ الصنف ] الأوّل : أن لا يدلّ دليل على التكرار ولا على وجوب التأسّي ، وصوره الشخصيّة أيضا ثلاث : أن يكون القول خاصّا به صلّى اللّه عليه وآله ، كما إذا علم أنّه صام يوم الخميس - مثلا - ولم يعلم بالدليل التكرار ولا وجوب التأسّي به ، وعلم أنّه قال : « لا يجوز لي صوم يوم الخميس » ولم يعلم أنّ الفعل متقدّم أو القول ، ولا ريب أنّه لا يلزم على الأمّة العمل بشيء منهما ؛ لفرض عدم وجوب التأسّي عليهم وعدم تعلّق القول بهم . وأمّا الحكم في حقّه بكون الفعل ناسخا للقول أو بالعكس ، فتحكّم ؛ لاستواء الاحتمالين عندنا ؛ فالحقّ التوقّف ، مع أنّه لا يتصوّر لهذا البحث فائدة لنا . وأن يكون خاصّا بالامّة ، ولا تعارض حينئذ أصلا ، لا في حقّه ولا في حقّهم ؛ لاختصاص الفعل به والقول بهم . وأن يعمّهما ، ولا تعارض في حقّ الامّة . وفي حقّه الحقّ التوقّف ، كما ذكر . [ الصنف ] الثاني : أن يدلّ الدليل على التكرار ووجوب التأسّي ، وصوره الشخصيّة أيضا ثلاث « 1 » : أن يكون خاصّا به ، والمثال كما ذكر ، إلّا أنّه علم بالدليل التكرار ووجوب التأسّي ، ولا تعارض في حقّ الامّة ؛ لوجوب العمل بالفعل عليهم ، وعدم تعلّق القول بهم . وفي حقّه الحقّ التوقّف ، كما تقدّم « 2 » . وأن يكون خاصّا بالامّة ، والمثال ظاهر ، ولا تعارض حينئذ في حقّه . وأمّا في حقّ الامّة ، ففي العمل بالفعل - أي وجوب الصوم مثلا - أو القول - أي تركه - أو التوقّف ، وعدم القطع بأحد الطرفين أقوال . احتجّ العامل بالفعل بأنّه أقوى في الدلالة على مدلوله من القول ؛ لأنّه يصير بيانا له ، كما
--> ( 1 ) . تأتي الصورة الثالثة في ص 323 . ( 2 ) . آنفا .