ملا محمد مهدي النراقي
313
انيس المجتهدين في علم الأصول
وكيفيّة التفريع في الجميع ظاهرة عليك . [ الصورة ] السادسة : أن يكون بيانا لمجمل لم يعلم كونه عادة أو عبادة . أو علم كونه عبادة ولم يعلم جهته من الوجوب وغيره ، فيكون داخلا تحت ما لم يعلم كونه عبادة أو عادة . أو ما علم كونه عبادة ولم يعلم جهته ، كما يأتي « 1 » . ثمّ معرفة كونه بيانا إمّا بالقول ، كقوله عليه السّلام : « صلّوا كما رأيتموني » « 2 » و « خذوا عنّي مناسككم » « 3 » . أو بالقرينة ، كغسل الوجه واليد على النحو الخاصّ بعد ما نزل قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 4 » ، وقطع يد السارق من الكوع « 5 » دون المرفق والعضد بعد ما نزل قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 6 » . [ الصورة ] السابعة : ما تردّد فيه بين كونه من الجبلّة والعادة ، أو من الشرع والعبادة . فقيل بالأوّل « 7 » ؛ لأصالة عدم التشريع . وقيل بالثاني « 8 » ؛ لأنّه بعث لبيان الشرعيّات ؛ ولعموم أدلّة التأسّي . والحقّ : أنّه لمّا كان مردّدا بين العبادة وغيرها ، فيجري فيه الاحتياط ، وهو مستحبّ على الأقوى في موضع يمكن فيه إجراء أصل البراءة ، كما نحن فيه ، فيلزم أن يكون عبادة مستحبّة . وما دلّ على عموم ثبوت الاتّباع قد عرفت « 9 » أنّه يجري في فعل علم فيه وجهه ، وإن كان الوجوب يكون واجبا ، وإن كان الندب يكون ندبا . وإن سلّم دلالته على ما نحن فيه ، فلا يفيد أزيد من الاستحباب ، وهو ظاهر . ويتفرّع عليها أمور ذكرها الشهيد « 10 » : منها : جلسة الاستراحة ، وهي ثابتة من فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 11 » . وعلى ما اخترناه يلزم كونها عبادة
--> ( 1 ) . في ص 314 - 315 . ( 2 و 3 ) . تقدّما في ص 309 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 5 ) . الكوع : طرف الزند . المصباح المنير : 544 ، « ك وع » . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 7 ) . قاله القاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى 1 : 115 . ( 8 ) . ذهب إليه الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 211 و 212 ، القاعدة 61 . ( 9 ) . أي ما دلّ على عموم ثبوت الاتّباع هو قول الخصم بأنّ « النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث ليبيّن الشرائع . . . » راجع ص 306 . ( 10 ) . القواعد والفوائد 1 : 211 ، القاعدة 61 . ( 11 ) . صحيح البخاري 1 : 283 ، ح 790 .