ملا محمد مهدي النراقي
302
انيس المجتهدين في علم الأصول
وبعضهم استجاز من مشايخه لأطفاله « 1 » . والظاهر صحّتها للحمل أيضا وإن لم ينفصل ، وإن وقع فيه الخلاف . وكذا للفاسق والكافر . والدليل على الجميع : أنّ الغرض من الإجازة ترتّب فائدة عليها ، وهي صحّة الرواية . وهو مشروط « 2 » بالشرائط المعيّنة من الإيمان ، والبلوغ ، والتكليف ، فالإجازة لهؤلاء « 3 » ليست مطلقة - أي بلا اشتراط - بل بشرط اتّصافهم في وقت الرواية بالشرائط ؛ لعلم المجيز بأنّه لا يقبل الرواية من الراوي بدونه ، فكلّ واحد من هؤلاء إذا اتّصف في وقت الرواية بالشرائط ، لا يروي إلّا إذا علم الإذن له في الرواية ، وبعد علمه بأنّ الشيخ الفلاني قد أذن له ، فيصحّ روايته كغيره . ومن هذا يعلم أنّه يصحّ الإجازة للمعدومين أيضا ، كأن يقول : « أجزت لنسل فلان » أو « لمن يولد من فلان » إلّا أنّ المعظم لم يجوّزوها « 4 » ؛ نظرا إلى أنّ الإجازة لا تخرج عن الإخبار في الجملة ، وهو لا يعقل للمعدوم ابتداء . وبعضهم « 5 » أجازها في صورة العطف على الموجود ، كأن يقول : « أجزت لفلان ولمن يولد له » كالوقف . وممّا ذكر يظهر كيفيّة الحال إذا قال : « أجزت لمن أدرك جزءا من حياتي » . ثمّ إنّه لا خلاف في جواز التعبير عن الإجازة بقوله : « أنبأني » و « نبّأني » وأمّا التعبير عنها بقوله : « حدّثني » و « أخبرني » مطلقين أو مقيّدين بقوله : « إجازة » ، فحكمه كما ذكر في القراءة على الشيخ من غير فرق . ورابعها : المناولة ، وهي إمّا مجرّدة عن الإجازة ، وهي أن يناوله كتابا ، وقال : « هذا سماعي » واقتصر عليه . والمعظم على عدم جواز الرواية بها ؛ لعدم إذنه فيها « 6 » .
--> ( 1 ) . كما استجاز الشهيد عن شيخه السيّد تاج الدين بن معيّة . راجع شرح البداية : 139 . نقله عنه في توضيح المقال : 257 . ( 2 ) . كذا في النسختين . والصحيح : « وهي مشروطة » . ( 3 ) . أي للصغار ، والحمل ، والفاسق ، والكافر . ( 4 ) . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 108 و 109 . ( 5 ) . نسبه ابن الصلاح في مقدّمته : 109 إلى أصحاب الشافعي وإلى أبي بكر بن أبي داود السجستاني . ( 6 ) . راجع المصدر : 113 .