ملا محمد مهدي النراقي

300

انيس المجتهدين في علم الأصول

لم يجز ذلك لزم سدّ أبواب المجاز . فالحقّ ما ذهب إليه الأكثر . وإن قرأه غيره على الشيخ بحضوره ، فهو كقراءته ، والعبارة عنه « قرئ عليه وأنا أسمع فأقرّ به » . وكلّ واحد من السماع والقراءة على الشيخ إمّا أن يكون مجرّدا عن الإجازة ، أو مقرونا بها ، وإذا صار مقرونا بها يصير أقوى في الحجّيّة . وكما يجوز التعبير عنه بما ذكر ، يجوز بما يفيد الإجازة أيضا ، كقوله : « أجازني » أو « أخبرني » أو « حدّثني إجازة » . وثالثها : الإجازة ، وحقيقتها عرفا إخبار إجمالي بأمور معلومة ، مضبوطة ، مأمون عليها من الغلط والتصحيف ، ولها صور : الأولى : أن يقول الشيخ لمعيّن : « أجزت لك أن تروي ما قرأت عليك » ، وهذه إجازة اقترنت السماع . الثانية : أن يقول له : « أجزت لك أن تروي عنّي ما قرأت عليّ » أو « ما قرأ غيرك عليّ بحضورك » ، وقد عرفت حالهما ، وهي إجازة اقترنت للقراءة على الشيخ . الثالثة : أن يقول له : « أجزت لك أن تروي عنّي الكتاب الفلاني » ، وهذه إجازة معيّن لمعيّن . الرابعة : أن يقول له : « أجزت لك أن تروي عنّي ما صحّ عندك أنّه من مسموعاتي » ، وهذه إجازة غير معيّن لمعيّن . وهاتان الصورتان من الإجازة المجرّدة ؛ لعدم اقترانهما للمراتب الأخر . وقد تقترن المناولة والكتابة ، وستعرفها بصورها وحكمها عند ذكرهما « 1 » . ولا يختلف الحكم إذا ضمّ الشيخ إلى المجاز له المخاطب في الصورة « 2 » المذكورة واحدا أو متعدّدا متعيّنين ، كأن يقول : « أجزت لك ولغيرك فلان وفلان وفلان » من الموجودين المعيّنين « 3 » .

--> ( 1 ) . يأتي مبحث المناولة والكتابة في ص 302 . ( 2 ) . كذا في النسختين . والأولى : « الصور » . ( 3 ) . في « ب » : « المتعيّنين » .