ملا محمد مهدي النراقي

297

انيس المجتهدين في علم الأصول

ولم يوجد مانع من غير جهته - قبل وبعد - كانت الرواية صحيحة . وهذا لا يوجب تصحيح الحديث مع الإرسال . ولا يخفى أنّ المعنى الأوّل أظهر من هذه العبارة ، إلّا أنّ الثاني لمّا كان محتملا ، لا يمكن الحكم بصحّة مراسيلهم وما في معناها . فصل [ 23 ] راوي الحديث لا بدّ له من مستند يصحّ لأجله الرواية . فإن روى عن المعصوم نفسه ، فمستنده السماع بأن يقول : « سمعته » أو « حدّثني » أو « أخبرني » ، ونحوه ، وحينئذ يجب قبوله وفاقا . وإن قال : « سمعته أمر بكذا » أو « نهى عن كذا » فيجب قبوله أيضا عند الأكثر ؛ لأنّه ظاهر في سماع ما هو الأمر في نفس الأمر . والقول : بأنّه يحتمل أن يكون استمع « 1 » صيغة فاعتقد أنّها أمر أو نهي مع عدم اعتقاد غيره ذلك ، كما إذا كان معتقدا بأنّ الأمر يدلّ على النهي عن ضدّه مطلقا ، أو بالعكس ، فربما سمع من المعصوم صيغة فأخبر بأنّه أمر أو نهى مع أنّ الأكثر لا يراه أمرا ونهيا ، فهو بالإطلاق ليس بحجّة « 2 » ، ضعيف ؛ لأنّه خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّا بدليل . وإن قال : « قال المعصوم كذا » ، فالحقّ أن يحمل على أنّه سمعه منه بلا واسطة ، فيكون حجّة ، وإمكان حمله على أنّه سمعه منه بواسطة - كما قيل « 3 » - خلاف الظاهر . وإذا قال : « أمرنا بكذا » أو « نهينا عن كذا » أو « أوجب كذا » أو « حرّم كذا » أو « أبيح كذا » - وبالجملة ، بيّن الأحكام بصيغة ما لم يسمّ فاعله - فالحقّ كونه حجّة ؛ لأنّ الظاهر أنّ المعصوم هو الآمر ، والناهي ، والموجب ، والمحرّم ، والمبيح . واحتمال كونه غيره بعيد .

--> ( 1 ) . في « ب » : « مستمع » . ( 2 ) . حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 82 . ( 3 ) . نسبه ابن الحاجب إلى القاضي في المصدر .