ملا محمد مهدي النراقي
290
انيس المجتهدين في علم الأصول
ومنها : الإخبار بأنّ هذا هديّة ، والإخبار عن الإذن في دخول دار الغير . ولا تأمّل في كونهما شهادة ، لكن اكتفي فيهما وفي أمثالهما بالواحد ؛ للقرائن المفيدة للقطع . وربما قيل : إنّ أمثالهما قسم ثالث خارج عن الشهادة والرواية ، كإخبار ذي عمل أمين عن عمله بأن يقول : هذا ميتة ، أو مذكّى ، أو طاهر ، أو نجس ، أو بأنّه طهّر الثوب الذي امر بتطهيره . ومثله إخبار المسلم بوكالته في بيع وأمثاله ، وغير ذلك ؛ فإنّه لا يسمّى شهادة ولا رواية « 1 » . ومنها : الإخبار عن توقيت الصلوات بأوقاتها المخصوصة ، فإنّه رواية وفاقا « 2 » ، وإن تضمّن حكما خاصّا ؛ لأنّ التوقيت المذكور شرع عامّ لجميع الناس . ومنها : الإخبار عن الوقف العامّ ، والنسب ، وكون الأرض عنوة « 3 » أو صلحا ، وهو شهادة وفاقا « 4 » ، وإن تضمّن العموم من جهة إلّا أنّه طار . والمقصود بالذات فيه التعيين ؛ فإنّ الإخبار عن الوقف شهادة على معيّن بفعل معيّن ، وعن النسب شهادة بإلحاق معيّن بمعيّن ، ثمّ يعرض العموم . فائدة لا بدّ لكلّ واحد من البيّنة والأمين في فعله من ذكر السبب إذا أخبرا بحكم اختلف أسبابه ، كالإخبار عن نجاسة الماء ، واستحقاق الشفعة ، أو بأنّ بينهما رضاعا محرّما ، أو بارتداد زيد ، أو بكونه وارث عمرو ، وغير ذلك ؛ فإنّه يمكن أن يتوهّم فيها ما ليس بسبب سببا . وربما قيل بالقبول إذا كان المخبر فقيها وعلم توافق اعتقاده مع اعتقاد المخبر « 5 » و « 6 » .
--> ( 1 ) . قاله الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 249 ، الفائدة 1 . ( 2 و 4 ) . ادّعاء الوفاق في الموضعين يخالف قوله في ص 288 : « ولذلك وقع فيها الاشتباه والخلاف في اشتراط التعدّد » . ولعلّ وجه التعرّض لموارد الوفاق هو الجواب عمّا أورده القرافي في الفروق 1 : 15 و 16 على معيار الفرق بين الرواية والشهادة . راجع القواعد والفوائد 1 : 249 ، الفائدة 1 . ( 3 ) . أي مفتوحة عنوة . ( 5 ) . كذا في النسختين . ولعلّ الصحيح : « المستخبر » أو « المعتبر » . ( 6 ) . راجع : الفروق 1 : 15 و 16 ، والقواعد والفوائد 1 : 249 ، الفائدة 1 .