ملا محمد مهدي النراقي

265

انيس المجتهدين في علم الأصول

عليه . إلى أن قال : فهذه القرائن تدلّ على صحّة متضمّن أخبار الآحاد لا على صحّتها في نفسها « 1 » . والتنويع المذكور إنّما حدث من المتأخّرين ؛ لما خفي عليهم أكثر الأمور المذكورة ، ولم يمكنهم تحصيل القرائن الميسّرة للقدماء . وأوّل من قرّره العلّامة ، أو ابن طاوس على اختلاف النقلين « 2 » . ثمّ ربما طعن بعض الناس على هذا الاصطلاح « 3 » . ولا ريب أنّه نشأ عن قلّة التدبّر ؛ فإنّ الفرق بين الأقسام الأربعة والحكم بحجّيّة بعضها دون بعض ممّا يدلّ عليه الكتاب « 4 » ، كما عرفت « 5 » . وفي أخبارنا أيضا ما يدلّ عليه « 6 » . ولا مجال للكلام على التسمية ، سيّما مع المناسبة . والحقّ : أنّه كان متعارفا عند القدماء أيضا ؛ فإنّ الكشّي ، وابن الغضائري ، والنجاشي ، والشيخ منهم ، مع أنّهم يقولون في كتبهم : فلان « ثقة » أو « عدل » أو « صالح » أو « صحيح الحديث » أو « ضعيفة » وأمثالها . وهذا بعينه مراد المتأخّرين من الأنواع الأربعة . والأمور المذكورة المتعارفة عند القدماء إنّما هي من القرائن المفيدة للعلم أو الظنّ ، وهي أيضا ممّا يصحّ الاعتماد عليه لمن تمكّن من تحصيله « 7 » . فالقدماء لمّا تمكّنوا من تحصيلها ، يعتمدون عليها في تمييز الحديث وعلى التنويع المذكور أيضا ؛ لعدم المنافاة . والمتأخّرون لمّا لم يتمكّنوا من تحصيلها ، قصروا تميّزه على الثاني .

--> ( 1 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 144 و 145 . ( 2 ) . راجع : خاتمة وسائل الشيعة 30 : 262 ، السادس عشر . والمراد بابن طاوس هو شيخ العلّامة أحمد بن طاوس ، وفي توضيح المقال : 51 : « وشيخه محمّد بن أحمد بن طاوس » وهو خطأ . ( 3 ) . منهم الحرّ العاملي في خاتمة وسائل الشيعة 30 : 262 . ( 4 ) . كآية النبأ في سورة الحجرات ( 49 ) : 6 . ووجه دلالة الكتاب على التنويع هو تقسيم الراوي إلى الفاسق والعادل . ( 5 ) . تقدّم في ص 234 . ( 6 ) . والمراد بهذه الأخبار ما دلّ على جرح بعض الرواة من حيث الاعتقاد والجوارح ، وتعديل بعضهم ، وهي مبثوثة في رجال الكشّي . راجع اختيار معرفة الرجال : 495 ، ح 950 ، و 537 ، ح 1023 . ( 7 ) . تذكير الضمير باعتبار الموصول في « ممّا » .