ملا محمد مهدي النراقي

260

انيس المجتهدين في علم الأصول

يونس بن عبد الرحمن ، وكان غير العبيدي ؛ فإنّ تنصيصهم على اختلال فيما يرويه عنه يشعر باعتمادهم على رواية غيره عنه ، كإسماعيل بن مرّار ، وصالح بن السندي . والضابط أنّ الحكم باختلال « 1 » في بعض من يروي عنه معيّن ، والسكوت عمّن سواه ، أو في بعض من يروي عن معيّن « 2 » ، والسكوت عمّن عداه يشعر بوثاقة من سكت عنه . وفيه نظر ظاهر . ومنها : أن يروي عنه ثقة مترحّما ، أو مترضّيا عليه . ومنها : كونه في طريق خبر حكم بعض المشايخ بصحّته ، ولذا وثّق بعضهم ابن الغضائري « 3 » ؛ نظرا إلى أنّ العلّامة رحمه اللّه صحّح خبرا هو في طريقه « 4 » . ومنها : أن يجعله المشايخ معرّفا للثقة . ومنها : أن يكون أكثر رواياته سديدة . ومنها : اعتماد بعض المشايخ عليه ، كعليّ بن محمّد بن قتيبة ، فإنّ الكشّي اعتمد عليه « 5 » . ومنها : وقوعه في طريق خبر وقع الطعن على سنده من غير جهته . ولا يخفى أنّ بعض هذه الوجوه ربما أفاد وثاقة ما ، وبعضها يفيد مدحا فقط ، وربما أفاد بعضها قوّة . ولا يخفى كيفيّة الحال على الماهر . وإذا عرفت أنّ أسباب الحسن مختلفة في إفادة الوثاقة وعدمها ، فالحكم بحجّيّة الحسن مطلقا - كما ذهب إليه جماعة « 6 » - أو بعدم حجّيّته كذلك - كما ذهب إليه آخرون « 7 » - لا وجه له . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ السبب إذا كان مدحا لم يفد الوثاقة ، لا يثبت منه العدالة ولا التثبّت الظنّي ، فلا وجه لكونه مقبولا .

--> ( 1 ) . في هامش « أ » : « هو اختلال من واحد من الأصول » . ( 2 ) . في هامش « أ » : « هو اختلال من واحد من الفروع » . ( 3 ) . نسبه الكلباسي إلى البهائي في الرسائل الرجاليّة 2 : 416 . ( 4 ) . لم نعثر على كلامه . ( 5 ) . ولذا نقل عنه في اختيار معرفة الرجال كثيرا يبلغ عدد المواضع ثمانية وأربعين موضعا . ( 6 ) . منهم : النواوي في التقريب ، المطبوع ضمن شرحه : بشرح تدريب الراوي 1 : 160 ، ونسبه الشهيد الثاني إلى الشيخ في شرح البداية : 73 . ( 7 ) . نسبه الصدر إلى العاملي صاحب المدارك في نهاية الدراية : 285 .