ملا محمد مهدي النراقي

250

انيس المجتهدين في علم الأصول

احتجّ الخصم « 1 » : بآية التثبّت « 2 » ؛ حيث جعل وجوبه مشروطا بالفسق ، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط « 3 » . وجوابه : منع انتفاء الشرط ، بل انتفى العلم به . وانتفاء العلم بالشيء لا يستلزم انتفاءه في الواقع ، وهو الشرط . فإن قيل : الظاهر أنّ الشرط هو معلوميّة الفسق وظهوره ، ومجهول الحال ليس فسقه معلوما . قلت : الحقّ أنّ المراد بالفاسق هو الفاسق « 4 » بحسب الواقع ونفس الأمر ، لا من سبق علم المخاطب بفسقه ؛ فإنّ الشروط والصفات التي تعتبر في مواضع الحاجة هي الواقعيّة والنفس الأمريّة ، لا المعلومة عند المخاطب . مثلا إذا قال أحد : « فلان عالم فاضل » ، يكون مراده أنّه كذلك في الواقع لا بحسب اعتقاد المخاطب . وإذا قال : « أكرم كلّ عالم » يكون أمرا بالمخاطب « 5 » بإكرام من كان كذلك في الواقع ، لا من تعلّق علمه السابق بأنّه كذلك ، فيجب على المخاطب الفحص في مجهول الحال حتّى يظهر حاله . ولا يقدح عدم تطابق ما علم بالفحص مع الواقع في بعض الأحيان ؛ لأنّ المراد بواقعيّة كلّ شيء ما اقتضاه الدليل الذي بإزائه . وأيضا لو لم يكن كذلك ، لما صحّ أن يطلب المخاطب الدليل على شيء ممّا يخبره المتكلّم ؛ لأنّ ما يخبره على وفق اعتقاده ، ولا يجوز لأحد طلب الدليل « 6 » على شيء يلقى إليه على أنّه معتقده . فالشرط في الآية هو الفسق الواقعي ، وانتفاء العدالة الواقعيّة ، ولا يتحقّق واسطة بينهما ؛ فإنّ كلّ فرد من الإنسان في الواقع إمّا عادل أو فاسق ، وتوسّط مجهول الحال بين من يعلم فسقه و [ من يعلم ] « 7 » عدالته .

--> ( 1 ) . في هامش « أ » : « الذاهب إلى قبول خبر المجهول » . ( 2 ) . هي آية النبأ من سورة الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 3 ) . ذكره ابن الحاجب في منتهى الوصول : 78 . ( 4 ) . لم يرد في « ب » : « هو الفاسق » . ( 5 ) . كذا في النسختين . والأولى : أمرا للمخاطب . ( 6 ) . هذا بالنسبة إلى وجود الاعتقاد كذلك . وأمّا طلب الدليل على حدوث الاعتقاد ، فهو جائز . ( 7 ) . أضيف بمقتضى السياق . والمراد بين من يعلم فسقه ومن يعلم عدالته ، لا بين العادل والفاسق .