ملا محمد مهدي النراقي

246

انيس المجتهدين في علم الأصول

الفضائل الخلقيّة ، وهي العدالة في عرف العقلاء ، أي الملكة المقتضية لاستواء الأفعال واستقامتها . وعرّفت شرعا في المشهور بأنّها ملكة في النفس تمنعها عن الكبائر ، والإصرار على الصغائر ومنافيات المروءة « 1 » . وقيل : كيفيّة راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروءة « 2 » . والظاهر أنّ المراد من التقوى الاجتناب عن الكبائر ، والإصرار على الصغائر ، فلا فرق بين التعريفين . وإن كان المراد منه ما هو فوق ذلك ، فغير مسلّم ، وليس عليه دلالة شرعيّة ، ولا عرفيّة ، ولا لغويّة . والغرض أنّ للتقوى مراتب ، واحدة منها الاجتناب المذكور . والعدالة ليست إلّا الهيئة النفسانيّة الملازمة له ، صرّح به الأكثر « 3 » ، ودلّ عليه خبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام ، حيث قال : « ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار » « 4 » ، ولا ينافيه صدره ، وهو قوله : « أن يعرفوه بالستر والعفاف ، والكفّ عن الفرج ، والبطن واليد ، واللسان » ؛ لثبوت التلازم بين الاجتناب المذكور والعفاف ، والكفّ . وقيل : محافظة دينيّة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ، ليس معها بدعة . وتتحقّق باجتناب الكبائر ، وترك الإصرار على الصغائر ، وبعض الصغائر « 5 » ، وبعض المباح « 6 » . وقوله : « دينيّة » لإخراج الكافر . وقوله : « ليس معها بدعة » لإخراج المبتدع . والحقّ عدم الاحتياج إليهما ؛ لخروجهما من « 7 » « ملازمة التقوى » .

--> ( 1 ) . كما في معالم الدين : 201 . ( 2 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 4 : 398 ، والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 420 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 2 : 372 . ( 3 ) . منهم الفخر الرازي في المحصول 4 : 398 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 6 : 241 ، ح 596 . ( 5 ) . لم يرد في « ب » : « وبعض الصغائر » . ولكنّه موجود في المصدر . ( 6 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 77 ، والقاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى 1 : 167 . ( 7 ) . أي من جهة ملازمة التقوى ، أو يكون « من » بمعنى الباء .