ملا محمد مهدي النراقي

243

انيس المجتهدين في علم الأصول

خارج ؛ للنصوص « 1 » . ولعلّ السرّ فيه الاحتياط في الدم ، على أنّ منصب الرواية أعظم ؛ إذ الثابت منها شرع عامّ في بني آدم ، ومضمونها يستمرّ إلى انقراض العالم . ويقبل قول من روى أو شهد حين البلوغ وإن كان وقت التحمّل غير بالغ . فعلى هذا ما ذكره الصدوق من عدم الاعتماد على رواية محمّد بن عيسى اليقطيني عن يونس بن عبد الرحمن « 2 » - لو كان السرّ فيه أنّه أخذ الروايات عنه قبل البلوغ كما فهمه بعض المتأخّرين « 3 » - لا يكون له وجه ؛ لأنّه كان حين الأداء بالغا . ومنها : الرشد ، فلا يقبل رواية السفيه ؛ ووجه اعتباره ظاهر . وهل الأصل الرشد حتّى يقبل رواية من جهل رشده ، أو السفاهة حتّى تردّ ؟ ويمكن ترجيح الأوّل ؛ نظرا إلى أنّ الرشد أكثر ؛ فإنّ أكثر الناس إذا بلغ يكون رشيدا . وربما رجّح الثاني « 4 » ؛ نظرا إلى أنّه طار ، فلا بدّ من العلم به ، وهذا الحكم جار في كلّ حكم يشترط فيه الرشد ، فتأمّل . ومنها : الإسلام ، فلا يقبل رواية الكافر وإن كان من أهل القبلة ، كالغلاة ، والمجسّمة ، والخوارج . ويدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع - كون « 5 » قبول الرواية تنفيذ حكم على المسلمين ، فيمنع آية التثبّت « 6 » ؛ فإنّ الكافر فاسق بالعرف المتقدّم « 7 » . يدلّ عليه الاستقراء ، وقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 8 » ، مع أنّه لو حمل على ما يراد في

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 342 ، أبواب الشهادات ، الباب 21 و 22 . ( 2 ) . ذكر النجاشي في رجاله : 333 ، الرقم 896 في ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى عن الصدوق عدم اعتماد ابن الوليد على رواية محمّد بن عيسى ، عن يونس إذا تفرّد بالحديث . وقال الصدوق في الفقيه 2 : 90 ذيل الحديث 1819 : « كلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ - قدّس اللّه روحه - ولم يحكم بصحّته من الأخبار ، فهو عندنا متروك غير صحيح » . ( 3 ) . لعلّه جدّ البهبهاني . قال المحقّق السيّد عليّ القزويني في حاشية قوانين الأصول 1 : 457 : « نقله - أي وجه ردّ روايات محمّد بن عيسى - الوحيد البهبهاني على ما حكى عنه في تعليقة رجاله عن جدّه » . وقال بعد أسطر : « وقوله - أي قول صاحب قوانين الأصول - : وما ذكره بعض الأصحاب انتهى تعريض على جدّ البهبهاني » . ( 4 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 78 . ( 5 ) . في النسختين : « وكون » ، والصحيح ما أثبتناه . ( 6 ) . وهي آية النبأ من سورة الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 7 ) . أي عند القدماء . ( 8 ) . المائدة ( 5 ) : 47 .