ملا محمد مهدي النراقي

241

انيس المجتهدين في علم الأصول

ودوّنها الأصحاب ، لا أنّ كلّ خبر يرويه الإمامي يجب العمل به « 1 » ، وذلك لما عرفت من تصريح الشيخ بعدم اعتبار القرائن المفيدة للعلم . والتأييد الذي ذكره لا يدلّ على مطلوبه أصلا ؛ لأنّ وجوده في أصول الأصحاب لا يوجب إفادة العلم ، وإلّا لم يحصل هذا الاختلاف بينهم حتّى أنّ كثيرا ما يناقض واحد منهم نفسه في كتابين ، بل في كتاب واحد . فالحقّ أنّهم أيضا كانوا مثلنا في عدم تمكّنهم لتحصيل القرائن المفيدة للعلم إلّا في قليل . نعم ، هذا التمكّن كان حاصلا لأصحاب الأئمّة عليهم السّلام . فصل [ 11 ] للعمل بخبر الواحد شرائط أكثرها يتعلّق بالراوي ، وبعضها يتعلّق بغيره . والثاني ثلاثة أمور : الأوّل : وجوده في أحد الكتب المعتبرة للشيعة ، كالكتب الأربعة ، أو غيرها ممّا ثبت حجّيّته عندنا . والثاني : عدم وجود معارض أقوى منه من الآيات ، أو الأخبار ، أو الأدلّة العقليّة ، أو الإجماعات المنقولة . ولعلّك تعرف تفصيل ذلك في موضعه « 2 » . والثالث : عدم مخالفته لعمل الأصحاب ، فلو لم يعمل به أحد من الأصحاب لا يجوز العمل به ، كما ورد أنّ المستحاضة إذا أخلّت بالأغسال تقضي صومها دون صلاتها « 3 » . ولو كان مخالفا للشهرة يجوز العمل به بشرط أن يكون الظنّ الحاصل منه أقوى من الظنّ الحاصل منها ، ولو عكس لا يجوز « 4 » ؛ لعدم جواز ترجيح المرجوح ، وهو يختلف باختلاف المرجّحين ، وملاحظة القرائن الخارجيّة .

--> ( 1 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 197 و 198 . وفيه : « لتظهر مخالفتهم لرأيه فيه » . ( 2 ) . راجع ج 2 ، ص 973 ، في التعادل والتراجيح . ( 3 ) . الفقيه 2 : 144 ، ح 1991 . ( 4 ) . في « ب » : « لم يجز » .