ملا محمد مهدي النراقي
231
انيس المجتهدين في علم الأصول
عندهم لكان اللازم عدم الاختلاف لو كان مستندهم قاطعا ، أو الاختلاف بنحو آخر لو كان مستندهم غير قاطع دون الأخبار . وقد بالغ الشيخ في حجّيّة أخبار الآحاد ، وادّعى إجماع الأصحاب على العمل بالأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام حتّى قال : لو رواها غير الإمامي وكان الخبر سليما عن المعارض ، واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب ، عمل به . - وذكر - أنّ قديم الأصحاب وحديثهم إذا طولبوا بصحّة ما أفتى به المفتي منهم ، عوّل « 1 » على المنقول في أصولهم المعتمدة ، وكتبهم المدوّنة ، فيسلّم له خصمه « 2 » منهم الدعوى في ذلك ، وهذه سجيّتهم من زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زمن الأئمّة عليهم السّلام « 3 » . وغير خفيّ أنّ اللازم من الطرق الثلاث « 4 » تواتر العمل بأخبار الآحاد من عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عصر المرتضى رضى اللّه عنه ، وكونه طريقة مستمرّة من غير نكير ، فيظهر منه أنّه كان إجماعيّا ، لا سكوتيّا مفيدا للظنّ ، بل قطعيّا ، كما لا يخفى . وهذا يفيد القطع بحجّيّتها ووجوب العمل بها ؛ لأنّ عملهم حجّة لنا ، ولو وقع الخلاف بينهم لنقل ؛ لأنّه ممّا يتوفّر الدواعي عليه . لا يقال : ثبوت كلّ واحد من الطرق المذكورة لنا « 5 » بأخبار الآحاد ، فيلزم الدور . لأنّا نقول : كلّ واحد منها وإن ثبت بأخبار كلّ واحد منها من الآحاد إلّا أنّ القدر المشترك بينها متواتر ، فيثبت عندنا كلّ واحد من الطرق الثلاث بالتواتر المعنوي ، ولها قدر مشترك هو المطلوب ، وهو أجلى من كلّ متواتر ؛ لكونه قدرا مشتركا بين المتواترات الثلاثة . وقد اعترض عليها بوجوه « 6 » كلّها بالإعراض عنه حقيق . ثمّ هنا أخبار خاصّة تدلّ على الحجّيّة كالأخبار التي وردت في حكم اختلاف الأحاديث « 7 » ؛ فإنّها تدلّ على الحجّيّة بأحد الشروط المثبتة فيها . والأخبار الواردة بالأمر
--> ( 1 و 2 ) . المناسب لقوله : « طولبوا » أن يقال : « عوّلوا » و « لهم خصمهم » . ( 3 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 126 . ( 4 ) . هي : اشتهار العمل بالآحاد بين أصحاب النبيّ ، واشتهاره بين أصحاب الأئمّة ، وإرسال النبيّ الآحاد للتبليغ . ( 5 ) . متعلّق بقوله : « ثبوت » لا « المذكورة » . ( 6 ) . راجع : منتهى الوصول لابن الحاجب : 74 و 75 ، وشرح مختصر المنتهى 1 : 161 . ( 7 ) . منها ما في الكافي 1 : 67 و 68 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 .