ملا محمد مهدي النراقي
208
انيس المجتهدين في علم الأصول
الخارج ، فيصحّ تخصيص التعريف بالخبر الصادق ؛ نظرا إلى أنّ كلّ خبر من حيث الوضع يجب أن يكون صادقا ، ويصحّ تعميمه أيضا ؛ نظرا إلى الاحتمال العقلي ، كما في التعريفين الأوّلين « 1 » . وفي هذا الجواب تأمّل لا يخفى . ثمّ الحقّ ، أنّه لا ينتقض بالمركّبات الناقصة المشتملة على نسبة ثبوتيّة ، أو سلبيّة ، كالمركّب الإضافي ، أو « 2 » التوصيفي ؛ لأنّك عرفت « 3 » أنّ المراد من إفادة النسبة العلم بوقوعها ، ومن الإثبات التصديق بها ، فمع الزيادة المذكورة في التعريف وبدونها لا ترد « 4 » نقضا عليه ؛ لأنّها لا تفيد العلم بوقوع النسبة والتصديق بها ، بل تفيد تصوّرها . وإنّما أطنبنا الكلام في تعريف الخبر ، مع عدم كونه من الأمور المهمّة ؛ لوقوع الاختلاف الشديد فيه بين القوم ، ولا بدّيّة بيان ما هو الحقّ وقد عرفته . على أنّه يختلف بعض الأحكام باختلافه ، مثلا إذا قال رجل : « من أخبرني بمجيء زيد فله ألف درهم » فقال رجل : « جاء زيد » وكان كاذبا ، يمكن أن يقال بلزوم الألف عليه ؛ لصدق الخبر عليه على ما هو الحقّ . وعلى القول بأنّ الخبر يختصّ بالصادق ، فلا يلزمه شيء . والحقّ « 5 » أنّه لا يلزم عليه شيء ، لا لذلك ، بل لأنّ العرف يحكم بأنّ المراد من الإخبار في قوله هو الإخبار الصادق . ويتفرّع عليه « 6 » أيضا لزوم الألف عليه بالإخبار ثانيا وثالثا ؛ لصدق الخبر عليه ، بخلاف ما لو قال : « من بشّرني بمجيء زيد » فإنّه لا يلزم عليه شيء بالإخبار ثانيا وثالثا ؛ لأنّ البشارة هو الخبر السارّ ، وهو يختصّ بالخبر الأوّل .
--> ( 1 ) . والمراد بهما ما تقدّما في ص 204 . ( 2 ) . في « ب » : « و » . ( 3 ) . في ص 206 : « وأمّا على الثاني . . . » . ( 4 ) . الضمير المستتر راجع إلى المركّبات . ( 5 ) . هذا يشبه إنكار الثمرة بعد إثباتها وهو أمر غير معتاد . ( 6 ) . أي على الاختلاف في تعريف الخبر ، ولكن في تفرّع ما ذكر على الاختلاف المذكور خفاء .